تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن الذي استقر عليه اصطلاح المتقدمين من المحدثين وغيرهم من العلماء والوراقين والنساخ هو أنهم صاروا لا يفرقون في الاستعمال بين التصحيف والتحريف ، فإن طريقتهم في التعبير يُفهم منها أنهما مصطلحان مترادفان(1) .

وبقي ذلك - على ما يظهر - كذلك إلى أن جاء الحافظ ابن حجر ففرق بينهما فتبعه على ذلك جماعة ممن جاء بعده ، ففرقوا بين الكلمتين؛ فقسم ابن حجر معنى التصحيف أو التحريف ، إلى قسمين ، فجعل ما كان فيه تغيير حرف أو حروف بتغيير النقط مع بقاء صورة الخط تصحيفاً ، وما كان فيه ذلك في الشكل تحريفاً ، وهو اصطلاح محدَث، كما تقدم.

ثم إن التصحيف يقسم بأكثر من اعتبار ؛ وأهمها ما يلي :

1- يقسم التصحيف من حيث موضعه في الحديث إلى قسمين؛ فإنه قد يكون في الإسناد مثل أن يتصحف اسم شعبة إلى سعيد أو تتصحف (ثنا) إلى (بن) ، وقد يكون في المتن ، وأمثلة ذلك كثيرة جداً .

بل يقع التصحيف أيضاً خارج الأحاديث ، فيقع في كلام العلماء ، بل لا يوجد كلام إلا ويمكن أن يصحف(2).

2- يقسم التصحيف من حيث سببه إلى قسمين :

الأول : تصحيف سببه الخطأ في القراءة في الصحف ، لتشابه صور الكلمات ، ولا سيما عند التدقيق وسوء الخط.

الثاني : تصحيف سببه خطأ في السمع ناشئٌ من اشتباه الكلمتين على السامع .

الثالث : تصحيف سببه تبدل كلمة في حفظ الراوي إلى كلمة أخرى تشبهها ، وذلك بسبب سوء الحفظ من الضعيف أو بسبب الوهم من الثقة .

(1) إذا كان اصطلاح المتقدمين جارياً على التسوية بين الكلمتين في مؤداهما ، فإنه لا يلزم من ذلك أن تكونا كذلك في أصل الوضع أو الاستعمال ، ولا يلزم أيضاً التسوية الكاملة بينهما من جميع الوجوه.

(2) ولكن الله تبارك وتعالى قد حفظ كتابه الكريم من كل تبديل فقال : (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون).

لسان المحدثين · الصفحة ٣٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٣٩٢