وقال العسكري في كتاب "الأوائل" : أول من أخَّر النيروزَ المتوكلُ ، قال : بَيْنَا المتوكلُ يطوف في متصيَّد له إذ رأى زرعاً أخضرَ ، قال : قد استأذنني عبيدالله بن يحيى في فتح الخراج ، وأرى الزرع أخضر ، فقيل له : إنَّ هذا قد أضرَّ بالناس ، فهم يقترضون ويستسلفون ، فقال : هذا شيء حَدَثَ أم هو لم يزل كذا؟ فقيل له : حادث ، ثُمَّ عُرِّف أن الشمس تَقطع الفلك(1) في ثلاثمئة وخمسة وستين يوماً وربع يوم(2) ، وأنَّ الروم تكبسُ في كل أربع سنين يوماً ، فيطرحونه من العدد ، فيجعلون شباط ثلاث سنين متواليات ثمانية وعشرين يوماً وفي السنة الرابعة - وهي التي تسمى الكبيس - ينجر(3) - من ذلك الربع يومٌ تام فيصير شباط تسعة وعشرين يوماً ؛ فكانت الفرس تكبس الفضل الذي بين سنتها وبين سنة الشمس في كل مئة وستة عشر سنة شهراً ، وهكذا الكبس - على طوله - أصحُّ من كبس الروم ، لأنه أقرب إلى ما يحصله الحُسّاب من الفضل في سنة الشمس ؛ فلما جاء الإسلام عُطِّل ذلك(4) ، ولم يُعمل به ، فأضرَّ
(1) يعني دورتها السنوية الكاملة .
(2) إذا ضربنا اثني عشر شهراً في ثلاثين يوماً يكون الحاصل (360) يوماً ، ثم في أشهر السنة سبعة أشهر أيّامها (31) يوماً ، فإذا أُضيفت يكون المجموع (367) يوماً ، فإذا طُرح منها النقصُ الذي خُصَّ به شهر شباط - وهو يومان - صار الحاصل الأخير (365) يوماً ، ومعنى هذا أن كل سنة تتزحزح ، أو تتقدم ، عن التي قبلها بمقدار ربع يوم ، فإذا مرت مئة وعشرون سنة صار الفرق شهراً ، أي أن شهر حزيران مثلاً يحل محل شهر أيار ، ولذي لاحظه المتوكل في القصة السابقة قريب من هذا ؛ فكان لا بد من الاحتراز من ذلك ، وقد كان للروم في ذلك الاحتراز طريقة يكررونها كل أربع سنوات ، وللفرس طريقة أخرى يكررونها كل مئة سنة ؛ وتابِعْ قراءة بقية الكلام في المتن تتبين لك تفاصيل المقصود .
(3) وفي نسخة (يتحيز) ، قلتُ : لعلها (ينجُز) .
(4) أي الكبس .