وقال ابن منظور في (لسان العرب) (3/4) (أرخ): (التَّأْرِيخُ: تعريف الوقت، والتَّوْريخُ مثله . أَرَّخَ الكتابَ ليوم كذا: وَقَّته والواو فيه لغة، وزعم يعقوب أن الواو بدل من الهمزة----.
ابن بُزُرْج: آرَخْتُ الكتابَ فهو مُؤَارَخ ، وفَعَلْتُ منه أَرَخْتُ أَرْخاً وأَنا آرِخٌ.
الليث: والأَرْخُ و الإِرْخُ والأُرْخِيُّ : البقر، وخص بعضهم به الفَتِيّ منها، والجمع آراخٌ وإِراخ، والأُنثى أَرْخَة وإِرْخَة، والجمع إراخٌ لا غير).
ثم ذكر ابن منظور أقوال أهل اللغة في معنى (الإرخ) ومشتقاته ، وذكر فيما ذكره قول من قال : "الأَرخ ولد البقرة الصغير" ؛ ثم قال : (وقيل: إِن التأْريخ مأْخوذ منه ، كأَنه شيء حَدَث كما يَحْدُثُ الولد؛ وقيل: التاريخ مأْخوذ منه لأَنه حديث ) .
وقال السخاوي في (الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهلَ التاريخ) (ص382-383) : (فالتاريخ في اللغة : الإعلام بالوقت ، يقال : أرختُ الكتابَ وورّخته ، أي بينتُ وقتَ كتابته ، قال الجوهري : التاريخ تعريف الوقت ، والتورخ مثله ، يقال : أرخت وورخت ؛ وقيل : اشتقاقه من الارخ ، يعني بفتح الهمزة وكسرها ، وهو صغار الأنثى من بقر الوحش ، لأنه شيء حدث كما يحدث الولد ؛ انتهى(1) ؛ وقد فرق الأصمعي بين اللغتين فقال : "بنو تميم يقولون : ورَّختُ الكتاب توريخاً ، وقيس تقول : أرَّخته تأريخاً) .
ثم نقل السخاوي أشياء أخرى في شرح معنى التاريخ في اللغة ، ثم بين معنى التاريخ في الاصطلاح ، ويأتي نقل ذلك في موضعه .
وأما في العرف العام فتطلق كلمة (التاريخ) على العِلم الذي يُعْنَى أهله بنقل المهم من أخبار الماضين مع بيان وقتها ومكانها وتفاصيلها بحسب ما يتيسر لهم .
وينقسم التاريخ بهذا المعنى إلى قسمين : قسم الحوادث وقسم التراجم .
(1) ظاهر السياق أن الكلام الذي حكاه السخاوي إنما هو كلام الجوهري ، فلعل نسخة الصحاح التي نقل منها غير هذه النسخة المطبوعة .