وقد سبق العراقيَّ إلى هذا الوهم الذهبيُّ في ترجمتي محمد بن خالد بن عبد الله الطحان ويعقوب بن محمد بن عيسى من الكاشف ، وهذا الوهم إنما وقع بسبب قراءة العبارة على غير وجهها الصحيح أي هكذا ( هو على يَدَيَّ عَدْلٌ ) والصواب ( هو على يدَيْ عَدْلٍ ) .
المثال الثاني : يثبج الحديث :
انظر (يثبج الحديث) من هذا المعجم.
( 8 )
بيان غرابة عبارات وأساليب كثير من المتقدمين عن كثير من أهل هذا العصر
ليست مصطلحات المحدثين هي وحدها التي يحتاج الناس في هذا العصر إلى شرحها ، ولكنهم يحتاجون أيضاً إلى شرح كثير من عباراتهم وأساليب محاوراتهم وطرق تعقباتهم ، لأنها صارت اليوم غريبة عن أهل هذا العصر ، والغريب لا بد أن يشرح ؛ ومِنْ نَقْصِ عِلْمنا ومن جهْلِنا بلغتِنا ، أُتينا ؛ إلا من رحم الله ، وقليلٌ ما هم؛ والله المستعان.
( 9 )
بيان تفاوت المحدثين في انضباط اصطلاحاتهم
يظهر لي أن الأئمة النقاد المتثبتين كانوا أكثر انضباطاً من غيرهم من المحدثين ، فهم يغلب عليهم استقرار اصطلاحاتهم ، أي استعمال اللفظة الاصطلاحية بمعنى واحد ثابت، أو ما يقاربه مقاربة شديدة .
وأما غير هؤلاء فشأنهم في هذا الباب قد يكون شيئاً آخر .
( 10 )
بيان أن الاختلاف بين المحدِّثين في اصطلاحاتهم ليس عيباً وليس هو اختلافاً في العلم والمعاني
اختلف المحدثون في اصطلاحاتهم ، لأمور كثيرة ، منها تباعد ديارهم وأعصارهم ، واختلاف مداركهم وأذواقهم ، وتفاوت ومراتبهم في الفصاحة والبلاغة ؛ فلذلك لم يكن غريباً منهم أن لا تتوحد مصطلحاتهم ، وهم في هذا التنوع كغيرهم من سائر أصحاب العلوم الدينية والدنيوية.
ثم إن المحدّثين - على الرغم مما تقدم ذكرُه - متفقون أو متقاربون في أكثر مصطلحاتهم، ويظهر هذا التقارب أكثر بين أئمتهم وكبار علمائهم ؛ فالحمد لله رب العالمين.