وقال ابن حجر في ترجمة مسعر من ( تهذيب التهذيب ) ( 10/103 ) : ( وقال الحربي عن الثوري : كنا إذا اختلفنا في شيء سألنا عنه مسعراً ؛ قال : وقال شعبة : كنا نسمي مسعراً المصحف ؛ وقال إبراهيم بن سعيد الجوهري : كان يسمى الميزان ) .
قلت : في جعل هذه اللفظة - وهو صنيع بعض المعاصرين - واحدة من مصطلحات التوثيق : نظرٌ ، بل الحقيقة أنها ليست كذلك وإنما هي وصف كاللقب كان يستعملها بعض النقاد في الثناء على بعض الحفاظ لشدة ضبطهم وكمال إتقانهم ، ولذلك فإنه لم يرد - فيما أظن - في كلامهم في باب تعديل الرواة : فلان مصحف ، أو : كان مصحفاً ، بتنكير لفظة مصحف(1) .
بل كل هذه الألفاظ الثلاث : الديباج الخسرواني ، والمصحف ، والميزان ، هي في الحقيقة ألقاب مدح دالة على التوثيق التام المؤكد ، وليست مصطلحات(2) ، ويدل على ذلك قوله "كان يسمى" ، وكذلك عدم شيوع هذه المصطلحات بين المحدثين ، فأستبعد أن نجد في كلامهم أنهم سألوا عن رجل ثقة فكان الجواب : هو مصحف ؛ أو هو ميزان ، أو هو ديباج خسرواني .
(1) بخلاف كلمة (كأنه مصحف) فإنها تصلح أن تكون من اصطلاحات أو ألفاظ التعديل ، قال السخاوي في (فتح المغيث) (2/111) وهو يذكر صيغ مرتبة التوثيق الأولى أي المؤكدة : (ومن صيغ هذه المرتبة "كأنه مصحف" ) .
(2) أقول هذا مع إقراري بجواز استعمالها على سبيل الاصطلاح ولكن بعد تنكيرها ، وأما هذه الألفاظ المعرَّفة باللام فأرى أنه لا يسوغ جعلها مصطلحات ، ثم إني أستثني كلمة (مصحف) فلا يحسن التوسع في استعمالها في هذه الأعصر في وصف الرواة ، لأن المصحف في عرف عامة الناس اليوم يراد به كتاب الله ، ولذلك ينبغي في استعمالها في باب توثيق الرواة الاقتصارُ على كلمات الأئمة المنقولة ، من غير أن نصف بها أحداً من الثقات غير من وصفوهم بها ، وانظر (المصحف) .