تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأول : أن واضعيها في الغالب كبار الأئمة ، والإمام يتبعه غالباً كثير من الناس في ألفاظه وقواعده وأحكامه .

الثاني : شدة حاجة الناس إليها ، لما فيها من التيسير والتقريب والاختصار ، كما تقدم ذكرُه .

الثالث : شدة قربها في معانيها الاصطلاحية الجديدة من معانيها اللغوية القديمة ، وهذا مما يسهل فهم تلك المعاني الجديدة ، ولا سيما إذا كان ذلك بمعونة السياق والقرائن والمعرفة بعلم الحديث في الجملة .

( 8 )

شروط المحدثين في وضع المصطلحات

لم يكن المحدثون ليحرصوا ، في وضعهم المصطلحات ، على مراعاة طريقة المناطقة - ومن تأثر بهم من المتأخرين - من شدة الالتزام بتقسيم المعاني تقسيماً لا لبس فيه ولا اشتراك ولا تداخل ، ثم وضع اسمٍ اصطلاحيٍ خاص بكل قسم ، ويكون ذلك الاسم معبراً تعبيراً دقيقاً عن معنى ذلك القسم .

بل اصطلاحات المحدثين ، أعني المتقدمين منهم ، كانت جارية على السليقة موافقة للفطرة مناسبة للواقع ، قريبة في معانيها الاصطلاحية من المعاني اللغوية ، أي الأصلية ؛ وانظر أواخر الفقرة السابقة .

( 9 )

بيان الفرق بين طريقة المناطقة ومن تأثر بهم وبين طريقة أهل الحديث في وضع الاصطلاحات وشرحها

أما طريقة أهل الحديث فقد تقدم بيانها .

وأما المناطقة - ومن أثرت طريقتهم فيه - فيحرصون في وضع المصطلحات ، على أمر هام عندهم ، ويفرّطون في أمر آخر هام عند العلماء(1) ؛ وهذا بيان هذين الأمرين :

أما الأمر الأول ، وهو الذي يحرص عليه المنطقيون ومقلدوهم ، فهو : كمال تخصيص أو تقسيم المصطلحات ؛ فتراهم يحرصون على أن يجعلوا لكل معنى في الفن الذي يتكلمون فيه اسماً يخصه ، وأن يجعلوا لكل اسم معنى يخصه ، بحيث تكون الألفاظ مفصلة على المعاني وموزعة عليها ومستوعبة لجميعها ، بلا تداخل ولا اشتراك ولا إجمال ولا عموم .

(1) ولقد تسرب أثر هذا الحرص إلى شرحهم لمصطلحات غيرهم .

لسان المحدثين · الصفحة ١١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ١١٢