يقول تعالى : ﴿ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13) وَمَا تَفَرَّقُوا إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (14) فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمنتُ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15) ﴾ الشورى . لاحظ عبارة (مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ) و(فَلِذَلِكَ فَادْعُ) تجد معناها ما سبق ذكره من قوله: ﴿ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيه ﴾ وهو أمر ونهي ثقيل على نفوسهم لا يتحملون سماعه: (كبر على المشركين ما تدعوهم إليه)!
وقال على لسان مؤمن آل فرعون: ﴿ وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ(41) ﴾ غافر. فما هي بنود دعوته؟ راجع الآيات في موضعها تجدها مزيجاً من إنكار الباطل والتذكير بالحق.
هذا هو دين الله وهذه دعوته ورسالته فمن شاء فليحملها على قدر استطاعته، وإلا فلينصرف بسلام فان دين الله اكرم من أن نتعامل معه كما يتعامل اللصوص حين يدخلون بيوتاً غير بيوتهم يأخذون منها ما يشتهون ويدعون ما لا يرغبون، على قاعدة ما خف حمله وغلا ثمنه!