تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد عدة روايات مشابهة يعلق هذا الرقيع قائلا: أليس عارا أنً يشغل فراغ النبي الأعظم أناس هذا شانهم في القضاء؟ أمن العدل أن يسلط على الأنفس والأعراض والدماء رجال هذا مبلغهم من العلم؟ أمن الأنصاف أن تقوض النواميس الإسلامية(1) وطقوس الأمة وربقة المسلمين إلى يد خلائف هذه سيرتهم؟ لاها الله وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحانه الله وتعالى عما يشركون وما كنت لديهم إذ اجمعوا أمرهم وهم يمكرون فذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب اليم(2).

ومن ذلك أنه أورد عدة روايات يدور فيها نقاش بين عمر وبعض الرعية وحين يتبين لعمر أن الصواب مع غيره يقول: كل الناس أفقه من عمر. وهي كلمة ينبغي أن تكتب لهذا الإمام العظيم بأحرف من نور دلالة على تواضعه وكيف أن الرعية كانت تعيش في كنفه بكامل حريتها في التعبير عن رأيها دون خوف أو تحفظ ولو كان في هذا التعبير تخطيء لرأي أمير المؤمنين !

وفيها تظهر الثقة التامة بالنفس فإن الجاهل والناقص يستحيل أن يتفوه بهذه الكلمة خشية من انكشاف أمره خصوصاً إذا كان في منصب عمر. إن الجهل والنقص عند السلطان لا يحمله إلا على الاستبداد وظلم الرعية مع ادعاء الكمال والرشاد: ﴿ مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الرَّشَادِ(29) ﴾ غافر.

ولكن انظر كيف تنقلب هذه الفضائل في أذهان هؤلاء الروافض المقلوبة المعكوسة!

يقول هذا الرقيع: وقد عد ابن الجوزي هذه الفضيحة المخزية من مناقب عمر. وتبعه شاعر النيل حافظ إبراهيم ونظمها في قصيدته العمرية فقال تحت عنوان: مثال رجوعه إلى الحق… وبعد أن أورد القصيدة ليكثر بها كتابه الفارغ قال: هكذا يعمي الحب ويصم ويجعل الموبقات مكرمات ويبدل السيئات حسنات(3).

(1) يقصد النواميس الكسروية وطقوس الأمة المجوسية.

(2) ص 93-95.

(3) ص 122.

لابد من لعن الظلام · الصفحة ٢٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لابد من لعن الظلامص ٢٩١