فهذا التقرب من جانب واحد فقط. فهو خسارة بلا مقابل. وما مثلنا ومثلهم في هذا إلا كما قال تعالى: ﴿ هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ (آل عمران:119).
ودوافعه الحقيقية هزيمة نفسية يعاني منها صاحبها تعبر عن نفسها بهذا الأسلوب. هكذا يقرر العلماء المختصون. والمهزوم نفسياً لا ينتصر ولا يفلح أبدا.بينما يعلمنا القرآن الإباء والعزة الإيمانية فلو كان التقرب من المقابل عليك أن ترفضه ما لم يكن حقيقياً صادقاً مبنياً على أسس سليمة.
فكيف إذا كان الأمر بالمقلوب؟! فالواقع أن أصحاب الحق يتقربون والروافض يرفضون ويتهربون! والواقع يرينا ما هو أنكى! يرينا تقهقر أصحاب الحق ورجوعهم إلى الوراء عن طريق تقديم المزيد من التنازلات طمعا في الوهم، وأصحاب الباطل يتقدمون!
أين هذا من قول تلميذ من تلاميذ القرآن في مدرسة محمد - صلى الله عليه وسلم - هو الفضل بن العباس رضي الله عنهما:
لا تطمعوا أن تهينونا ونكرمكم
الله يعلم أنّا لا نحبكم
وأن نكف الأذى عنكم وتؤذونا
ولا نلومكم أن لا تحبونا
إن علماء النفس والاجتماع يقررون أن أول درجات الهزيمة التي يخطوها المغلوب تجاه الغالب تبدأ بالبحث عن نقاط التقاء ووسائل قربى وعلامات شبه بين فكر الغالب وفكر المغلوب. ثم تستمر سلسلة التداعيات والانهيارات التي بدأت من هذه النقطة.