ولو كانت نفوسهم سوية أبية لكفروا به وحطموه، لأنه معبود أعدائهم الذين أذلوهم واضطهدوهم. لكنها نفوس خربة منحرفة لا تستجيب إلا لمنطق القوة التي تقدسها وتحترمها إلى حد العبادة. ولا تنقاد إلا لمن يذلها ويقهرها. ولأمرٍ ما كانت معجزتهم (العصا) - عَلامةَ الانصياع والإذلال. وقد أخذ الله تعالى عليهم الميثاق تحت الطور الذي رفعه فوقهم كالظلة. وكانت مواعظ النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ومحاولاته السلمية تذهب دائما أدراج الرياح فكان - صلى الله عليه وسلم - في كل مرة يلتجئ إلى القوة كحل أخير أو نهائي وحيد، لدفع ضرهم إن لم يفلح في كسب نفعهم حتى قال الرب جل وعلا: ﴿ أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ(75)وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ ءَامَنُوا قَالُوا ءَامَنَّا وَإِذَا خَلا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ(76) ﴾ البقرة. وهي أخلاق المصابين بـ(عقدة الفارسية) يحرفون كلام الله وتسعة أعشار دينهم الكذب والتقية!
ولأمرٍ ما قرن سبحانه في سورة البقرة بين ذكر (تقية) المنافقين فقال: ﴿ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ(14) ﴾ وبين ذكر النار فقال: ﴿ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ (17) ﴾ وحقد دفين.
(الفارسية) وباء: