خاطبت سورة (البقرة) في جزئها الأول اليهود. ولليهود مع البقر والعجول مواقف وقصص، فجاء هذا الاسم ليعبر عن تعلق السورة الكريمة بهم. كما أن (آل عمران) هم عائلة عيسى - عليه السلام - فسميت السورة باسمهم لتعلقها بالنصارى ونبيهم المسيح. كذلك سورة (الأنعام) سميت بهذا الاسم لاختصاصها بخطاب مشركي العرب وقريش الذين اشتهروا دينيا واجتماعياً بذبح القرابين من الأنعام وتقديمها للأصنام. أما سورة (التوبة) فلها اسم آخر هو (براءة) يلخص حقيقة خطاب الله تعالى للمنافقين في شيء واحد هو البراءة منهم ومن أعمالهم ـ وكذلك المشركين ـ حتى يتوبوا.
الدعوة إلى الحق:
ابتدأت السورة بدعوة اليهود إلى الدين الحق وفاء بالعهد الذي قطعوه على أنفسهم مع الله عز وجل: ﴿ يَا بَنِي إِسْرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ﴾ ثم علت نبرة الخطاب بعد هذه البداية (الهادئة) شيئاً قليلاً في الآية الثانية: ﴿ وَآمِنوا بِمَا أَنزلْتُ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ﴾ ثم علت أكثر في الآية الثالثة: ﴿ وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُون ﴾ وظلت النبرة في علوها المتصاعد آية آية حتى دمغتهم بتذكيرهم بأجدادهم الذين خالفوا الأمر وارتكبوا ما نهوا عنه فغضب الله عليهم فقال لهم: ﴿ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِين ﴾ .
التحذير من الباطل: