(كانت الأكاسرة ملوك فارس يدَّعون أنه يجري في عروقهم دم إلهي. وكان الفرس ينظرون إليهم كآلهة، ويعتقدون أن في طبيعتهم شيئا علويا مقدساً فكانوا يكفِّرون(1) لهم وينشدون الأناشيد بألوهيتهم. ويرونهم فوق القانون، وفوق الانتقاد، وفوق البشر. لا يجري اسمهم على لسانهم ولا يجلس أحد في مجلسهم(2). ويعتقدون أن لهم حقا على كل إنسان، وليس لإنسان حق عليهم. وأن ما يرضخون لأحد من فضول أموالهم وفتات نعيمهم إنما هو صدقة وتكرم من غير استحقاق. وليس للناس قبلهم إلا السمع والطاعة.
وخصصوا بيتا معينا وهو البيت الكياني فكانوا يعتقدون أن لأفراده وحدهم الحق أن يلبسوا التاج ويجبوا الخراج. وهذا الحق ينتقل فيهم كابرا عن كابر وأباً عن جد لا ينازعهم ذلك إلا ظالم، ولا ينافسهم إلا دعي نذل. فكانوا يدينون بالملك وبالوراثة في البيت المالك لا يبغون عنه بدلا ولا يريدون عنه محيصا)(3).
بعد أن اكتسح الإسلام بلاد فارس أسقط الفرس صفات التأليه هذه على من أسموهم بـ(الأئمة) من البيت العلوي، وحصروا الملك الوهمي في هذا البيت فاعتقدوا أن كل من نازعه الملك دعي ملعون. ومن هنا ولدت فكرة (الإمامة). إنها فكرة فارسية مجوسية ألبست ثوبا عربيا وعنوانا إسلاميا. ثم اسقطوا هذه الصفات بعد (الأئمة) على الفقيه الذي يلقبونه –ويلقب هو نفسه أيضاً –بـ(الحاكم الشرعي)!
(1) أي يضعون أيديهم على صدورهم أمامهم ويطأطئون رؤوسهم على عكس ما يفعلون في صلاتهم! وقد شددوا في هذه المسألة حتى حكموا ببطلان صلاة من كفَّر في صلاته!
(2) من المعروف أن البعض في الجنوب العراقي يُقسم بمكان (السيد)!
(3) ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ص49-50، السيد أبو الحسن علي الحسني الندوي، الطبعة العاشرة 1397 هـ – 1977م، دار الأنصار –مصر.