وأما البقية فلم يحدث لهم ما يسوؤهم أو ينغص عليهم رغد عيشهم. لقد كان علي بن موسى –كما يحدثنا التاريخ- وأحفاده من بعده على وفاق تام مع البيت العباسي الحاكم. فلقد اسند إليه المأمون ولاية العهد، وزوجه ابنته، وعاش معه عيشه الوزراء حتى مات بقدر الله على فراشه فقال المعقدون: مات مسموما بيد المأمون!
وتزوج ابنه محمد ابنة المأمون الأخرى فهو صهر الخليفة! هل هناك أنعم وأهدأ بالاً من صهر الخليفة؟! فأين هو الاضطهاد ! قوم يعيشون في قصور الخلفاء وينكحون بناتهم ويتقلبون في نعمتهم ظهرا لبطن، وبطنا لظهر قياما وقعودا وعلى جنوبهم!
اللهم نسألك (اضطهادا) كهذا (الاضطهاد)!
واستمرت العلاقة حسنة بين البيتين حتى مات الحسن العسكري الذي عاش في سامراء مترفا تحوطه الجواري، وتطوف عليه السراري وتجبى إليه الأموال في أحسن حال وأنعم بال وأوفر نوال. ولما كان الحسن عقيما فلم يخلف عقبا وورثه أمه وأخوه اخترع له المعقدون ولداً وللولد اسماً وقصة! تقول العصفورة:إن (محمد) بن الحسن الطفل الصغير اختفى في سرداب في سامراء خوفا على نفسه من الخليفة!
ولا بد لك من أن تصدق أن الخليفة قد خاف طفلا فهو يسعى في طلبه وقتله. بينما هو يترك أباه الرجل القوي الغني الرمز يسرح ويمرح لم يتعرض له بسوء قط ! وإلا فإنك من (أعداء أهل البيت وظالميهم).
مقارنة مع الأئمة الأربعة:
ولو أجرينا مقارنة سريعة بين (الأئمة الأحد عشر) والأئمة الأربعة لوجدنا الفارق بينهما كبيرا من حيث التعرض للأذى والمضايقات أو ما يمكن ان نطلق عليه اسم (الاضطهاد).
لقد تعرض الأئمة الأربعة لمضايقات كثيرة وحبس بعضهم وضرب واختفى وضربت عليه الإقامة الجبرية. كل ذلك لأسباب موضوعية لا علاقة لها عموما بالاضطهاد.
فالإمام أبو حنيفة حبس مرات حتى قيل: إنه مات في الحبس!
والإمام مالك ضرب حتى قيل: سقطت أو خلعت يداه!
والإمام الشافعي جيء به مكبلاً من اليمن إلى بغداد.