إن أحد الأهداف الأساسية للانتماء إلى إحدى الحلقات المؤثرة هو الحصول على غطاء من الأمان والطمأنينة.(1)
الارتياب وسوء الظن:
إن الشعور بعدم الأمان مغروس عميقا عند الإيرانيين. وأكثر من ذلك فإنه لا يمكن الوثوق من الطبيعة ولا الاعتماد على المخلوق البشري. إن هناك توقعات بحصول التضليل والخداع في مكان ما. وهكذا يجد الفرد الإيراني نفسه داخل دائرة مليئة بالمرارة.
إن الناس في أثناء توقعاتهم بحصول التضليل وحلول الخديعة بهم يقومون بالبحث عن موازنة التحالفات بأخرى معاكسة لها. وبهذه الطريقة تتحقق نبوءة كل واحد فيهم بوقوع التضليل(2).
إن هذا الشعور بالارتياب يجعل الإيراني يعتقد بأنه ليس هناك شيء بنفس البساطة والاستفادة التي ربما يظهر عليها، وانه لا يمكن قبول الأمور على أساس قيمتها السطحية أو الظاهرية(3).
وهذا شيء واضح في قصة مشهورة جداً عن الفارسي الأصلي جداً: الملا ناصر الدين، وذلك عندما يطلب ناصر الدين من أحد الحمالين مساعدته في نقل حقيبة إلى داره:
الحمال: فديتك بنفسي يا مولاي وأين دارك؟
(1) من الملاحظ اجتماعيا في بلدنا انه عندما يكون أحد هؤلاء في حزب سياسي وآخر ضمن مؤسسة دينية تعمل ضد الحزب يقوم الأول بوظيفة التغطية على عمل الثاني للوصول إلى الهدف المشترك الذي فرض على كل واحد منهم دوراً في الحياة أو وظيفة تختلف في ظاهرها عن وظيفة الآخر.
(2) أي أن كل واحد منهم يقوم بتضليل وخداع الآخرين لأنه يريد أن يحمي نفسه مما يتوقعه من تضليل صاحبه. والنتيجة أن الجميع يخدع بعضهم بعضاً وحين يكتشف أحدهم خداع الآخر ويثبت له ذلك على الواقع يترسخ اعتقاده بأن صاحبه كان يخادعه في حين أن هذه المخادعة قد تكون وقعت لحماية النفس مما يتوقعه من خداع الآخر.
(3) من هنا جاءت المقولة عند أصحاب التشيع الفارسي بأن لكل ظاهر باطنا ولكل تنزيل تأويلاً.