تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن رغبة الفارسي في السيطرة على شعوب الهضبة الإيرانية التي تفوقه عدداً وتتفوق عليه حضارة وتسلط عليه ضغطا يفوق حجمه الحقيقي جعلته دوما يجنح إلى أساليب ملتوية وحيل غير مألوفة يوازن بها هذا التفوق ويصل بها إلى هدفه من السيطرة.

لقد ترسخت هذه الأساليب الملتوية والحيل الشاذة على مر الدهور وكر العصور حتى صارت جزءا من شخصيته وسمة أو طابعا يدمغ تلك الشخصية أي تحولت إلى عقد نفسية عميقة متأصلة.

أما من صار على رأس السلطة هناك فلا بد أن يتقمص تلك الشخصية ويصاب بتلك العقدة النفسية وإن لم يكن فارسياً في أصله وعنصره وإلا فقد زمام السيطرة على دفة الحكم.

وكما أن رجلاً جاءت به الأقدار ليكون حاكماً أو شيخاً لقبيلة غير قبيلته لا يمكن له أن يقود القبيلة بتقاليد وأعراف غير تقاليدها وأعرافها. وإنما عليه -لكي يستمر في قيادتها- أن يتقمص روحها وشخصيتها ويتمثل سلوكها ويعبر عن أمالها وتطلعاتها وإلا رفضته وفقد القدرة على قيادها. بل إن هذا الحاكم أو الشيخ عادة ما يكون متطرفاً في كل ذلك إلى الحد الذي يتفوق فيه على ابن القبيلة الأصيل لأن عقدة الشعور بالغربة أو الدخالة كثيراً ما تدفع الدخلاء إلى هذا التطرف أو التصرف ليغطوا به على هذا الشعور الذي لن يشفوا منه مهما تطرفوا وكيف تصرفوا!

لابد من لعن الظلام · الصفحة ٢١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لابد من لعن الظلامص ٢١٥