مثلاً: شخص يتهرب من مسؤولية عائلته. هو يخاف من الإفصاح عن هذه الرغبة أو مواجهتها. فكيف يوفق بين تنفيذ رغبته في التهرب من المسؤولية وبين عدم الإفصاح عنها؟ هنا يكون المرض الهستيري هو الحل أو الحيلة النفسية التي تحقق لهذا الشخص التوفيق المطلوب وتوجد له العذر المقبول للتنصل من المسؤولية العائلية فيغدو مريضاً يشكو من أعراض عضوية لكنها وهمية لا وجود لها.
إن هذا المريض لا يمكن أن يشفى من هذه الأعراض أو المرض الهستيري مهما وصف له الطبيب من علاج. لأن العلاج يعمل في جهة غير جهة المرض بسبب الخطأ في التشخيص. فالمرض نفسي والعلاج عضوي. أي أن العلاج وجميع المحاولات الطبية لن تكون أكثر من قفز في فراغ، وإن طبيباً لا ينظر إلى المريض نظرة شمولية لا يمكن أن ينجح في توصيف العلاج مهما بذل من محاولات.
إن الساحة الدعوية أو الدينية تعج بمثل هذا الطبيب ممن يجيد الكلام عن كثير من الموضوعات الفكرية والفقهية والروحية لكنه لا يمتلك النظرة الشمولية وليس عنده معرفة بالنفسية الإنسانية أفرادا وجماعات وشعوباً وقبائل وطوائف ومذاهب. ولا قابلية على تحويل هذه المعرفة إلى فعل إيجابي مؤثر. ولا خبرة ميدانية تجعله قادراً على توظيف ما عنده من مفاهيم ومعرفة في محلها المناسب.
التشيع الفارسي خلاصة أخلاق الفرس ونفسيتهم المعقدة:
إن الرفض أو التشيع الفارسي دين اخترعه الفرس من أجل التنفيس عن أحقادهم وعقدهم وتحقيق أغراضهم ومطامعهم لكنهم ستروا سوأته بستار (التشيع) ليروج على الناس ويجد له بينهم آذاناً صاغية.
ومن الطبيعي أن كل فكرة أو مبدأ ينتشر حين ينتشر وهو يحمل معه أخلاق أصحابه وعقليتهم ونفسيتهم ولا يمكن أن ينتشر مجرداً عن ذلك.
فالعرب حين خرجوا إلى العالم بدينهم حملوا معهم أخلاقهم وروحهم وطرائق تفكيرهم ولم يكن تأثر العالم بهم مقتصرا على دينهم فقط بل تجاوزه فوصل إلى لغتهم وأساليب معيشتهم وأزيائهم وآداب مائدتهم.