ونحن نود أن غير ذات الشوكة تكون هي المنهج والوسيلة المتبعة للوصول إلى الهدف. وأي إنسان يود أن يسلك طريق الشوك والمشاكل؟! ولكنها إرادة الله أبت إلا أن يكون الطريق الموصل إليه محفوفاً بالمكاره وليس مفروشاً بالورود ﴿ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ﴾ أو كرهنا نحن طالبين سبيل السلامة أو غير ذات الشوكة.
إن الله تعالى يريد أن ينكشف الإجرام انكشافاً لا مرية فيه حتى يعرف المجرمون من هم؟ ويشخَّصوا ﴿ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ (42) ﴾ الأنفال. وليأخذ المجرمون جزاءهم من الاحتقار والنبذ والسب واللعن. وهذا لن يكون من دون أشواك.
ولو سألنا من هم المجرمون؟ أهم اليهود أم النصارى أم المجوس أم المنافقون أم الزنادقة؟ والجواب: إن كل من ارتكب جريمة منهم فهو مجرم بغض النظر عن نوع الجريمة . فإذا كان الشرك جريمة فالمشرك مجرم وإذا كانت الزندقة جريمة فكذلك الزنديق.
هؤلاء جميعاً يريد الله تعالى كشفهم وفضحهم ويريد تمييزهم عن الصف المؤمن، عن الطيب لأنهم خبثاء. والخبثاء لا يعبأ الله تعالى بأصنافهم وأسمائهم. إنهم أهون من ذلك. إنهم خبثاء وكفى. يركمون بعضهم فوق بعض دون قيمة لأحد دون أحد ولا تمييز. إنهم ركام فمن جاء ليميز بعضه عن بعض فقد أعطاه قيمة.
أرأيت حاوية القمامة كيف يجعل العاملون الأزبال فيها ركاماً دون تفريق! هل سمعت أو رأيت أحداً منهم يصنفها يقول : هذا خراء آدمي وهذا ذرق دجاجة وهذه روثة حمار!
ولا أرى أحداً بلغت به السفاهة والتفاهة والسخف إلى هذا المستوى. أو عنده فضل وقت ليعبث هذا العبث! إنه يركمه جميعاً بعضه فوق بعض فيجعله في تلك الحاوية التي تنقله إلى حيث الحرق أو التخلص منه بأي وسيلة أخرى.