تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: 55] عن عبد الله بن المبارك عن فضالة عن الحسن قال: إن كان الرجل لقد جمع القرآن وما يشعر به الناس، وإن كان الرجل لقد فقه الفقه الكثير وما يشعر به الناس، وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده الزور (1) وما يشعرون به، ولقد أدركنا أقواماً ما كان على الأرض من عمل يقدرون أن يعملوه في السر فيكون علانية أبداً، ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع لهم صوت، إن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم، وذلك أن الله تعالى يقول: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ (2).

وليعلم أن الخشوع حقيقته: الخضوع والتذلل، وليس من لازمه البكاء. ثم إن الخشوع المحمود الممدوح صاحبه هو ما نتج من تأثر القلب، بمعنى ما يرى أو يسمع تأثراً يدفعه إلى الإنابة إلى الله ومحبته وخوفه ورجائه، أما الرقة أو الخشوع الناشئ من التأثر بشكل ما يرى أو ما يسمع من حسن صوت أو صورة أو التأثر بحالة خوف أو حزن أو فرح والوقوف عند هذه الحد فشتان ما بينه وبين الأول، فإن تضمن شيئا مما في الأول من محبة الله وخوفه ورجائه كان محموداً بحسب ذلك، وإن لم يتضمن شيئا من ذلك فهو أمر طبيعي لا يحمد

(1) () الزور: الضيف.

(2) () تفسير ابن كثير، سورة الأعراف الآية: (55)، (2: 222).

كي نستفيد من رمضان دروس للبيت والمسجد · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كي نستفيد من رمضان دروس للبيت والمسجدص ٢٢