من المسلمات التي يتفق عليها الجميع أن التربية الإسلامية تسعى إلى تحقيق هدفٍ أسمى ، و غايةٍ عظمى تتمثل في تحقيق معنى استقامة النفس البشرية على نهج الإيمان الواضح الصحيح الذي لا تشوبه شائبة ، وذلك أمرٌ لا يُمكن تحقيقه إلا بممارسة شرائع الإسلام وإتباع تعاليمه ، والانقياد لأوامره والابتعاد عن نواهيه . فالاستقامة إذاً مرحلةٌ تأتي بعد الإيمان ؛ لأنها أثرٌ من آثاره ونتيجةٌ من نتائجه . قال تعالى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ﴾ ( سورة فصلت : من الآية 30 ) .
وروي عن سفيان بن عبد الله الثقفي أنه قال : قلت : يا رسول الله ! قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً بعدك . قال ض : " قل آمنتُ بالله ، ثم استقم " ( رواه مسلم ، الحديث رقم 159 ، ص 39 ) . والمعنى أن الاستقامة تتمثل -كما أشار إلى ذلك أحد الباحثين - في " سلوك المسلم في حياته وجميع أحواله وفق تعاليم القرآن الكريم والسُنة النبوية " ( عيد بن حجيج الفايدي ، 1424هـ ، ص 267 ) .
فهذه الاستقامة الإيمانية المنشودة لا تتحقق إلا بالفقه والعلم الشرعي ومعرفة أمور الدين معرفةً صحيحةً ، والإحاطة بتعاليمه وتوجيهاته وتطبيقها في واقع الحياة ليُصبح الإنسان المسلم بذلك قدوةً صالحةً وأسوةً حسنةً . ثم لأنه متى استقام قلب المسلم على معرفة الله سبحانه ، وعلى خشيته وتقواه في كل لحظةٍ ، وفي كل صغيرةٍ وكبيرةٍ ؛ استقامت جوارحه كلها على الطاعة والامتثال . وهذا يؤهل من قام به والتزامه ليكون من حملة الرسالة الخالدة الذين قال الله سبحانه فيهم : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ ( سورة فصلت : الآية رقم 30 ) .