تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعدهم مثل ابن تيمية وغيره، بل لكان تقليد أئمة الصحابة أولى من تقليد هؤلاء جميعاً كما قال العلامة ابن حزم -رحمه الله-.

وبالجملة: فالعلامة ابن تيمية شيخ الإسلام -رحمه الله- حبيب إلينا ولكن الحق أحبُّ إلينا منه، فليس قوله بحجة إذا خالف النص، وقد أبنتُ سابقاً أنه لم يكن يخالف أهل السنة في هذا الباب أصلاً، وإنما هي زلّة وقعت له فاغتر بها هذا الأفاك المردود عليه، وجعلها عكّازة له على ضلالهِ، نسأل الله العافية والسلامة.

الوجه الرابع: أن كلام هذا المعترض في هذه الآية، وأنه يلزم العمل بظاهرها تكفير أهل الذنوب على حد زعمه!، فهذا من أبطل الباطل، وقد ذكرت سابقاً أن هذا من سخف الاستنباط، لأن النزاع في مسألة التحاكم والاتخاذ، وليس اتباع هوى النفس من هذا النوع بالاتفاق، فهو خارج عن محل النزاع.

والمقصود: أن من جعل له أصلاً غير الشرع يرجع إليه ويصدر عنه في التحليل والتحريم والتحاكم وغير ذلك فقد اتخذه رباً وشريكاً مع الله -تعالى-، وهذا هو الطاغوت الذي أمر الله بالكفر به وقتاله وخلعه حتى يكون الدين كله لله، والكفر به من أعظم أصول الدين، وهو من لوازم التوحيد، وهو الذي أكذب الله إيمان من تحاكم إليه.

وعليه؛ فإن هؤلاء الطواغيت أعني حكام اليوم المنتسبين إلى الإسلام زوراً وكذباً، وهم من أبعد الناس عنه، الذين نصبوا طاغوت الغرب الكافر وهي القوانين الفرنحية التي هي نخالة زبالتهم، وعدلوا بها عن الحكم بالكتاب والسنة، التي هي السعادة السّرمدية في الدنيا والآخرة.

أقول: هؤلاء الحكام هم من الذين قال تعالى فيهم: (اتخذوا أحبارهم وورهبانهم أرباباً من دون الله .. الآية.

وهم من الذين قال فيهم: (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا ... الآية

وهم من الذين قال فيهم: (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله).

ومن الذين قال فيهم: (وإن أطعتموهم إنكم لمشركون).

والقرآن يصدّق بعضه بعضاً، ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً.

كشف ما ألقاه إبليس على قلب عبد العزيز بن ريس الريس · الصفحة ١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كشف ما ألقاه إبليس على قلب عبد العزيز بن ريس الريسص ١١٦