وبعد وفاة أحمد باشا والي بغداد، تولى ولاية بغداد بعده عبده المعتوق وصهره المسمى سليمان باشا (1749 م)، كان سليمان باشا يلقب بأبو ليلي وأبو سمرا ودواس الليل، استمرت ولايته على بغداد اثني عشر عاما عاشت بغداد خلالها في أمن وطمأنينة، حتى إنه تمكن من السيطرة على العشائر العربية والكردية الموجودة وأسس إدارة للمماليك هناك (1)، وعندما توفي سليمان باشا في 8 أغسطس 1802 م تولى بعده أبو غدارة علي باشا؛ ولأن الوهابيين هجموا على حدود بغداد في عهده، وقاموا بمذبحة في كربلاء، كلف علي باشا بالخروج في حملة لقتال الوهابيين، ولم تتمكن القوات العثمانية من التدخل العسكري المباشر بسبب الأوضاع التي كانت تعيشها الدولة في ذلك الوقت، لذا أحالت الدولة الأمر لوالي بغداد والإداريين المحليين، وبالرغم من أن علي باشا أعطى أهمية كبرى لموضوع الوهابيين، إلا أن عزيمته قد خارت بسبب الهزائم المتلاحقة التي مني بها. ولذلك أمر والي بغداد بحفر الخنادق حول المدينة لحمايتها من هجوم الوهابيين كما أمر ببناء الحصون، وقام بتشجيع بعض العشائر العربية المخالفة للوهابيين وأرسلهم للدرعية مقر الوهابيين، وبالرغم من تحقيقه نجاحا طفيفا في هذا الشأن، إلا أن الوهابيين زادت قوتهم يوما بعد يوم، وبعد تلك الأحداث أرادت الدولة العثمانية القضاء على حكم المماليك في بغداد لعدم تمكنهم من صد هجمات الوهابيين وتوفير الأمن، إلا أنها لم تتمكن من ذلك بسبب وساطة السفير الفرنسي سبستيان، وعين سليمان باشا الصغير واليا على بغداد (2)، وخلفه عبد الله أغا، ثم خلفه سعيد باشا عام 1813 م، ثم تولى
(1) عبد العزيز سليمان نوار، داود باشا والي بغداد، القاهرة 1967، ص 26 ـ 27.
(2) Zekeriya Kursun, Necid ve Ahsa'da Osmanli Hakimiyeti, Ankara 8991, s. 73; Baysun, a. g. m., s. 802 ـ 902; Yusuf Halacoglu," Bagdad", DIA, Istanbul 1991, IV, 534.