أكْلة الشعر ... !
لا تتعجب عندما ترى هيام بعض المشايخ بالشعر! فهو ديوان فسيح لهم، يتلذذون بجمالياته، ويوثقون علومهم، ويصقلون ملاسنهم، وقد رُبي بعضهم من الصغر عليه حتى بات كالأكل والزاد والسلوان ..
أَكلتُ الشعرَ مِنْ صِغَري ... وعاينتُ الهَوى الزَّهَرى
فَمِنْ حُسْنٍ إلى حلوٍ ... إلى إبداعِ مُنفجر
إلى صوتِ النسيمِ جَرَى ... كجَري معازفِ الوتَر
إلى حُرْقاتٍ مُلتهبٍ ... وترنيماتِ مُنهمر
إلى نَقْشِ الربيع سَرَى ... بلا ضيقٍ ولا كَدَر
إلى روضِ الجمال سَجَا ... كطيفٍ ساحرٍ يَسْرى
فياللهِ هذا الشعرُ ... مثلَ الكوكبِ الدُرّى
كقَطْراتِ النعيمِ زَهَت ... بكل مَزامرِ القُمْرى
كعزٍ قد شَدَا حُكماً ... وجاءَ اليومَ بالنصْر
كنبْضاتِ الفوآدِ بَدَت ... بلونِ الحُبِّ والنَّهَر
كذي القاماتِ والنَّجَداتِ ... وقتَ الهُونِ والقَهَر
كطَعمِ الشَّهْدِ أخاذاً ... كشكلِ الصفوِ والتِّبر
وَبيصُ الشعرِ أفراحٌ ... وأشواقٌ لنا تُغري
فقل لي كيفَ أنساها ... وهل يُنسَى الغنا النَّضِرِي؟!
هيَ نَغَم الرياضِ لها ... لذيذُ موائدِ السَّكَر
ترنَمْ بالحديثِ الحلوِ ... والجذّابِ والسِحري
وحُزْ عقلاً له أنداءُ ... مخمورٍ بذا الشعر
وعقلاً لا يُجافي الشعرَ ... إذْ في الشعرِ ما يُبري
ويُعلي للمراقي الصيدِ ... والأعلامِ والبدر
فذا لحنُ الخلودِ غدا ... غُدوَّ الصبحِ والعَصر
الإثنين 27/ 9/1431 هـ
6/ 9/2010 م