إن الذي ينظر في الآيات السابقة والآيات اللاحقة لهذه الآية تتراءى وتظهر له الحقيقة جلية قال تعالى في هذه الآية ﴿ بلغ ما أنزل إليك ﴾ ثم بعد ذلك مباشرة قال : ﴿ قل يا أهلَ الكتاب ﴾ . فإن الذي يتوجه إلى العوام بالمكر والخديعة من أجل إثبات ما يدعيه من الباطل ليستدل بالقرآن فكأنه يتكلم في بيئة العميان ، فإن كان صادقاً فعليه أن يلق استدلاله في بيئة أهل الذكر وأولي الأبصار ، ويترك الغرض السيء والمرض ، لأنه لا يمكن لأي ضال أن يستدل بالقرآن لإثبات غيّه ، إن الذي يستدل بالآية ﴿ يد الله فوق أيديهم ﴾ بأن لله يداً كيد البشر ويريد أن ينتصر للمجسمة ، فاستدلاله أشبه بكلام العوام ، أما العالم فإنه يعرف أن لغة العرب والقرآن قد جاء بها تعبيراً عن القدرة باليد(1) . وبالإضافة إلى ذلك ليست كل يد جسماً ، فيد الاستعمار ليست جسماً ، وآيات القرآن نفسها توضح هذا المعنى مثلاً قال تعالى في سورة البقرة الآية 732 : ﴿ أو يعفوَ الذي بيده عقدة النكاح ﴾ وقال في سورة الشورى الآية 03 : ﴿ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ﴾ وكذلك قال تعالى في الآيات الأخرى ، مثل : ﴿ لا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ﴾ فتبين من ذلك أن كل يد ليست بجسم على كل حال ، وها هنا لما أراد منصور بن حازم أن يتلاعب بالقرآن ويسقط
حجتيه بدأ يختلق الروايات ! والكليني ومقلدوه أسقطوا القرآن عن الحجية توهماً ، وصنعوا له قيّماً .
بالإضافة إلى ذلك نقول ، لنفرض أن هناك قيماً للقرآن وذلك القيم هو الإمام والآن حيث لا إمامَ قائماً فماذا نعمل ؟ ، هل يجب الاستدلال بالقرآن أم لا ؟ إنهم لا يجدون جواباً .