تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢- وَحَامُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ بِرِمَاحِكُمْ ... وَبِالْخَيْلِ تُرْدِي وَالسُّيُوفِ الْقَوَاضِبِ

٣- كَمَا كُنْتُمْ بِالأَمْسِ فِي جَاهِلِيَّةٍ ... تَهَابَكُمُ الأَحْيَاءُ مِنْ كُلِّ جَانِبِ

٤- فَلَمْ يَظْفَرُوا مِنْكُمْ بِشَيْءٍ وَكُنْتُمْ ... شَجًا نَاشِبًا وَالدَّهْرُ جَمُّ الْعَجَائِبِ

٥- فَإِنْ قَامَ بِالأَمْرِ الْمُخَوِّفِ قَائِمٌ ... مَنَعْنَا حِمَانَا أو لحقنا بمأرب

[١٤ أ] ٦- وخلَّفتم الأَرْضَ الْفَضَاءَ وإنَّني ... أُحَاذِرُ فِيمَا كَانَ جبُّ الْغَوَارِبِ [١] /

٧- وَقَدَمًا أَتَتْكُمْ مِنْ عُيَيْنَةَ قَالَةً ... وَلَيْسَتْ لَهُ فِيمَا يُرِيدُ بِصَاحِبِ

٨- فَإِنْ تَحْذَرِ الْحَرْبَ الْعَوَانَ فإنَّني ... لِحَرْبِ قُرَيْشٍ كلِّها غَيْرُ هَائِبِ

٩- فَقُولا لَهُ صَرِّحْ وَفِينَا بقيَّة ... وَدَعْ يا بن وثَّاب دَبِيبَ الْعَقَارِبِ [٢]

قَالَ: ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَى طُلَيْحَةَ بْنِ خُوَيْلِدٍ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالُوا: (يا أبا عامر، أنا قد أضربنا الْعَطَشُ، فَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ حِيلَةٍ)، فَقَالَ طُلَيْحَةُ: (نَعَمِ، ارْكَبُوا عِلالا، فَاضْرِبُوا أَمْيَالا، وَجَاوِزُوا الرِّمَالا، وَشَارِفُوا الْجِبَالا، وَيَمِّمُوا التِّلالا، تَجِدُوا هُنَاكَ قِلالا) .

قَالَ: فَرَكِبَ بَعْضُ بَنِي أَسَدٍ فَرَسًا لِطُلَيْحَةَ يُقَالُ لَهُ عِلالٌ [٣]، ثُمَّ سَارَ إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَصَفَهُ طُلَيْحَةُ، فَإِذَا هُوَ بِمَاءٍ عَذْبٍ زُلالٍ، فَشَرِبَ مِنْهُ، وَمَلأَ سِقَاءً كَانَ مَعَهُ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ فَخَبَّرَهُمْ بِذَلِكَ، فَمَضَوْا إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَاسْتَقَوْا وَازْدَادُوا فِتْنَةً إِلَى فِتْنَتِهِمْ.

قَالَ: وَجَعَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يَتَأَتَّى بِطُلَيْحَةَ بْنِ خُوَيْلِدٍ، وَيُرْسِلُ إِلَيْهِ الرُّسُلَ، وَيُحَذِّرُهُ سَفْكَ دِمَاءِ أَصْحَابِهِ، وَطُلَيْحَةُ يَأْبَى ذَلِكَ، ولجّ في طغيانه، قال: فعندها

[١] جب الغوارب: قطع السنام.

[٢] دبيب العقارب: يريد النمائم، ويقال للرجل الذي يقترض أعراض الناس: (إنه لتدب عقاربه) (اللسان: عقرب) . وفي المثل: (دبت إلينا عقاربهم) أي شرهم وأذاهم.

(المستقصي في الأمثال ٢/ ٧٩) .

[٣] علال: لم يرد ذكره في كتب الخيل، ولطليحة من الخيل المعروفة: الحمالة، والحمامة الصغرى. (أسماء خيل العرب ص ٧٤، ٨٧، الأقوال الكافية ص ٢٩٧) .

كتاب الردة للواقدي · الصفحة ٨٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الردة للواقديص ٨٨