تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ: فَسَكَتَ زِيَادٌ وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، فَازْدَادَ عَلَيْهِ غَضَبًا وَحَنَقًا، ثُمَّ اسْتَوْثَقَ بِهِ وَبِأَصْحَابِهِ، وَدَخَلَ الْحِصْنَ فَجَعَلَ يَأْخُذُ الْمُقَاتِلَةَ وَيَضْرِبُ رِقَابَهُمْ صَبْرًا. فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: (إِنَّمَا فَتَحْنَا بَابَ الْحِصْنِ لأَنَّ الأَشْعَثَ خَبَّرَنَا بِأَنَّكَ أَعْطَيْتَهُ الأَمَانَ، فَلَمْ تُقَاتِلْنَا)، قَالَ زِيَادٌ: (كَذِبَ الأَشْعَثُ، مَا أَثْبَتُّ أَحَدًا مِنْكُمْ فِي الْكِتَابِ غَيْرَهُ وَغَيْرَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَعَشَرَةً مِنْ بَنِي عَمِّهِ) .

قَالَ: فَسَكَتَ الْقَوْمُ وَعَلِمُوا أَنَّ الأَشْعَثَ هُوَ الَّذِي أَسْلَمَهُمْ لِلْقَتْلِ [١] . قَالَ:

فَبَيْنَمَا زِيَادٌ كَذَلِكَ يَضْرِبُ أَعْنَاقَ الْقَوْمِ، إِذَا كِتَابُ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه قَدْ وَرَدَ عَلَيْهِ، وَإِذَا فِيهِ:

(أَمَّا بَعْدُ يَا زِيَادُ، فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ قَدْ سَأَلَكَ الأَمَانَ، وَقَدْ نَزَلَ عَلَى حُكْمِي، فَإِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ كِتَابِي هَذَا، فَاحْمِلْهُ إِلَيَّ مُكْرَمًا، وَلا تَقْتُلَنَّ أَحَدًا مِنْ أَشْرَافِ كِنْدَةَ، صَغِيرًا وَلا كَبِيرًا، وَالسَّلامُ) .

قَالَ: فَلَمَّا قَرَأَ زِيَادٌ [٢] الْكِتَابَ قَالَ: (أَمَا إِنَّهُ لَوْ سَبَقَ هَذَا الْكِتَابُ قَبْلَ قَتْلِي هَؤُلاءِ مَا قَتَلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا، وَلَكِنْ قَدْ مَضَى فِيهِمُ الْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ) . فَكَانَ نَهِيكُ بْنُ أَوْسٍ الأَنْصَارِيُّ [٣] يَقُولُ: (لَقَدْ نَظَرْتُ إِلَى قَتْلِ كِنْدَةَ فَلَمْ أُشَبِّهْهُمْ إِلا بِقَتْلِ قُرَيْظَةَ/ يوم قتلهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم) . [٤١ أ] قَالَ: ثُمَّ جَمَعَ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ مَنْ بَقِيَ مِنْ بَقَايَا مُلُوكِ كِنْدَةَ، وَهُمْ ثَمَانُونَ رَجُلا، فَصَفَّدَهُمْ فِي الْحَدِيدِ، وَوَجَّهَ بِهِمْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه، فَأَنْشَأَ الْمُهَاجِرُ بن أمية يقول:

[١] في الأصل: (للقتال) .

[٢] في الأصل: (الزياد) وقد كررها بهذا التعريف.

[٣] في الأصل: (نهيل) . وصوابه: نهيك.

نهيك بن أوس بن خزمة بن عدي الأنصاري الخزرجي، شهد أحدا وما بعدها، وكان هو البشير بفتح خيبر، ثم كان رسول أبي بكر إلى زياد بن لبيد باليمن، وبعث معه زياد بالسبي وبالأشعث بن قيس أسيرا، ذكر ذلك الواقدي عن ابن أبي حبيبة عن داود بن الحصين.

(الإصابة ٦/ ٤٧٦، الاستيعاب ٤/ ١٥١١) .

كتاب الردة للواقدي · الصفحة ٢١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الردة للواقديص ٢١١