٢- إِنْ تَلْقَ كِنْدَةَ تَلْقَهُمْ يَوْمَ الْوَغَى ... تَحْتَ الْعَجَاجِ فَوَارِسًا أَبْطَالا
٣- فَاتْرُكْهُمُ عَامًا [١] هُنَاكَ لَعَلَّهُمْ ... أَنْ يَحْمِلُوا نَحْوَ الْهُدَى أَمْوَالا
٤- فَلَذَاكَ خَيْرٌ إِنْ قَبِلْتَ نَصِيحَتِي ... مِنْ أَنْ تُرَى [٢] مُتَعَسِّفًا قَتَّالا
٥- فَأَجابَهُ الصِّدِّيقُ أَنْ لَوْ أَنَّنِي ... مِمَّا الرّسول حوى منعت عقالا/ [٣٧ أ]
٦- قَاتَلْتُهُمْ بِالْمُرْهِفَاتِ وَبِالْقَنَا ... وَثَنَيْتُ [٣] خَيْلِي نَحْوَهُمْ وَرِجَالا
٧- حَتَّى يُنِيبُوا رَاجِعِينَ إِلَى الْهُدَى ... وَيُرَوْنُ طُرًّا تَارِكِينَ ضَلالا
قَالَ: ثُمَّ انْصَرَفَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه إِلَى مَنْزِلِهِ، وَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه [٤]، فَدَعَاهُ وَقَالَ: (إِنِّي عَزَمْتُ أَنْ أُوَجِّهَ إِلَى هَؤُلاءِ الْقَوْمِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه، فَإِنَّهُ عَدْلُ رِضًى أَكْثَرَ النَّاسِ لِفَضْلِهِ وَشَجَاعَتِهِ وَقَرَابَتِهِ وَعِلْمِهِ وَفَهْمِهِ وَرِفْقِهِ بِمَا يُحَالُ مِنَ الأُمُورِ) . قَالَ: فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: (صَدَقْتَ يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إِنَّ عَلِيًّا كَمَا ذَكَرْتَ، وَفَوْقَ مَا وَصَفْتَ، وَلَكِنَّنِي أَخَافُ عَلَيْكَ مِنْهُ خَصْلَةً وَاحِدَةً، أَنْ يَأْبَى قِتَالَ الْقَوْمِ فَلا يُقَاتِلُهُمْ، فَإِنْ أَبَى فَلَنْ تَجِدَ أَحَدًا يَسِيرُ إِلَيْهِمْ، إِلا عَلَى الْمَكْرَهِ مِنْهُ، وَلَكِنْ ذَرْ عَلِيًّا يَكُونُ عِنْدَكَ فَإِنَّكَ لا تَسْتَغْنِي عَنْ مَشُورَتِهِ، وَاكْتُبْ إِلَى عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ [٥]، فَمُرْهُ بِالْمَسِيرِ إلى الأشعث
[١] في الأصل: (عام) وهو لحن.
[٢] في الأصل: (يرى) .
[٣] في الأصل: (وتنيب) .
[٤] في الأصل: (عنهما)، ولم يدرك الخطاب الإسلام أو يسلم.
[٥] عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام المخزومي، من شجعان قريش في الجاهلية والإسلام، كان هو وأبوه من أشد الناس عداوة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، أسلم عكرمة بعد فتح مكة، وحسن إسلامه، فشهد الوقائع وولى الأعمال لأبي بكر، وفي الحديث: (لا تؤذوا الأحياء بسبّ الموتى)، قال المبرد: فنهى عن سب أبي جهل من أجل عكرمة، استشهد عكرمة في اليرموك أو يوم مرج الصفر سنة ١٣ هـ-، وعمره اثنتان وستون سنة.
(تهذيب الأسماء ١/ ٣٣٨، الإصابة ٤/ ٥٣٨- ٥٣٩، ذيل المذيل ص ٤٥، تاريخ الإسلام ١/ ٣٨٠، الأعلام ٤/ ٢٤٤- ٢٤٥) .