تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ مِنْ حَرْبِ الْمُسْلِمِينَ، فَاغْتَمَّ بِذَلِكَ، وَاغْتَمَّ الْمُسْلِمُونَ أَيْضًا، وَلَمْ يَجِدْ أَبُو بَكْرٍ بُدًّا مِنَ الْكِتَابَةِ [١] إِلَى الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ بِالرِّضَا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَقُولُ:

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرحيم.

من عبد الله بن عثمان خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وَعَلَى أُمَّتِهِ، إِلَى الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ قَبَائِلِ كِنْدَةَ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ المنزل على نبيه عليه السلام: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ٣: ١٠٢ [٢]، وَأَنَا آمُرُكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَحْدَهُ وَأَنْهَاكُمْ أَنْ تَنْقُضُوا عَهْدَهُ، وَأَنْ تَرْجِعُوا عَنْ دِينِهِ إِلَى غَيْرِهِ، وَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى فَيُضِلَّكُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا حَمَلَكُمْ عَنِ الرُّجُوعِ عَنْ دِينِ الإِسْلامِ وَمَنْعِ الزَّكَاةِ مَا فَعَلَهُ بكم/ عاملي [٣٥ ب] زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ، فَإِنِّي أَعْزِلُهُ عَنْكُمْ، وَأُوَلِّي عَلَيْكُمْ مَنْ تُحِبُّونَ، وَقَدْ أَمَرْتُ صَاحِبَ كِتَابِي هَذَا إِنْ أَنْتُمْ قَبِلْتُمُ الْحَقَّ أَنْ يَأْمُرَ زِيَادًا بِالانْصِرَافِ عَنْكُمْ، فَارْجِعُوا [٣] إِلَى الْحَقِّ وَتُوبُوا مِنْ قَرِيبٍ، وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ لِكُلِّ مَا كَانَ فِيهِ رِضًى، وَالسَّلامُ) .

ثُمَّ كَتَبَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَقُولُ [٤]:

(مِنَ الْمُتَقَارِبِ)

١- أَنِيبُوا إِلَى الْحَقِّ يَا قَوْمَنَا ... فَإِنِّي لَكُمْ نَاصِحٌ فَاقْبَلُوا

٢- وَلا تَأْنَفُوا الْيَوْمَ أَنْ تَرْجِعُوا ... فَإِنَّ الرُّجُوعَ بِكُمْ أَجْمَلُ

٣- رَمَيْتُ بِنُصْحِي لَكُمْ جَاهِدًا ... فَلا تَرْتَدُوا [٥] ثُمَّ تَسْتَجْهِلُوا

٤- فَأَنْتُمْ أُنَاسٌ لَكُمْ سُؤْدَدٌ ... وَيُنْمِيكُمُ الشَّرَفُ الأَطْوَلُ

٥- صِبَاحُ الْوُجُوهِ نَمَاكُمْ إِلَى ... كريم الثّنا الشّرف الأوّل

[١] في الأصل: (من الكتاب) .

[٢] [آل عمران: ١٠٢] .

[٣] في الأصل: (فراجعوا) .

[٤] لم أجد الأبيات في ديوان حسان بن ثابت.

[٥] كذا بالأصل، وتقرأ الدال مخففة لإقامة الوزن، ولعلها: (فلا ترجعوا) .

كتاب الردة للواقدي · الصفحة ١٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الردة للواقديص ١٩١