٧- واقتلهم قتل الكلاب ولا تكن ... يا ابن الْمُغِيرَةِ دَأْبُكَ [١] التَّسْوِيفُ
٨- تَبِعُوا مُسَيْلِمَةَ الْكَذُوبَ سَفَاهَةً ... قَبُحَ الشَّرِيفُ وَقُبِّحَ الْمَشْرُوفُ
قَالَ: فَلَمَّا وَصَلَتْ هَذِهِ الأَبْيَاتُ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَنَظَرَ فِيهَا، قَالَ: (إِنَّهُ لَوْلا مَا قَدْ مَضَى مِنْ صُلْحِ الْقَوْمِ لَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَأَمَّا الآنَ فَلَيْسَ إِلَى قَتْلِهِمْ مِنْ سَبِيلٍ) .
قَالَ: ثُمَّ كَتَبَ خَالِدٌ الْكِتَابَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه يَقُولُ فِيهِ:
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ خَلِيفَةِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم، مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى لَمْ يُرِدْ بِأَهْلِ الْيَمَامَةِ [٢] إِلا مَا صَارُوا إِلَيْهِ، وَقَدْ صَالَحْتُ الْقَوْمَ عَلَى مَا وُجِدَ مِنَ الصَّفْرَاءِ وَالْبَيْضَاءِ، وَعَلَى ثُلُثِ الْكُرَاعِ وَرُبُعِ السَّبْيِ، وَلَعَلَّ اللَّهَ تبارك وتعالى أَنْ يَجْعَلَ فِي عَاقِبَةِ صُلْحِهِمْ خَيْرًا، وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ) .
قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه:
(أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ قَرَأْتُ كِتَابَكَ، وَمَا ذَكَرْتَ فِيهِ مِنْ صُلْحِ الْقَوْمِ بِأَنَّهُمْ صَالَحُوكَ، فَأَتْمِمْ لِلْقَوْمِ مَا صَالَحْتَهُمْ عَلَيْهِ، وَلا تَغْدُرْ بِهِمْ، وَاجْمَعِ الْغَنَائِمَ وَالسَّبْيَ وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنْ مَالِ بَنِي حَنِيفَةَ، فَأَخْرِجْ مِنْ ذَلِكَ الْخُمُسَ، وَوَجِّهْ بِهِ إِلَيْنَا لِيُقَسَّمَ فِيمَنْ يَحْضُرُنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَادْفَعْ إِلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وَالسَّلامُ) .
وَبَلَغَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَنَّ مُجَّاعَةَ بْنَ مُرَارَةَ قَدْ خَدَعَهُ، وَأَوْقَفَ النِّسَاءَ عَلَى حِيطَانِ السُّورِ، وَأَلْبَسَهُمُ السِّلاحَ، فَإِنَّهُ صَالَحَ خَالِدًا صُلْحَ مَكْرٍ. قَالَ: فَدَعَا بِهِ خَالِدٌ وَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: (نَعَمْ أَيُّهَا الأَمِيرُ، إِنِّي لَمْ أَجِدْ بُدًّا مِمَّا فَعَلْتُ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَوْمِي وَعَشِيرَتِي، وَخَشِيتُ عَلَيْهِمُ الْفَنَاءَ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونُوا بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ/ أَعْوَانًا لَكَ عَلَى مَنْ نَاوَأَكَ) . قَالَ: فَسَكَتَ عَنْهُ خَالِدٌ، ولم يحب أن ينقض [٢٥ أ]
[١] في الأصل: (بدابك) من وهم الناسخ.
[٢] في الأصل: (الإمامة) وهو تحريف.