تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ: وَصَاحَتْ بَنُو حَنِيفَةَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ، وَحَمَلُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَمْلَةً مُنْكَرَةً، فَأَزَالُوهُمْ عَنْ مَوْقِفِهِمْ، وَقَتَلُوا مِنْهُمْ نَيِّفًا عَلَى ثَمَانِينَ [١] رَجُلا، قَالَ: ثُمَّ كَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ وَكَشَفُوهُمْ كَشْفَةً قَبِيحَةً، ثُمَّ تَرَاجَعَتْ بَنُو حَنِيفَةَ وَمَعَهُمْ صَاحِبُهُمْ مُسَيْلِمَةُ، حَتَّى وَقَفَ أَمَامَ قَوْمِهِ، ثُمَّ حَسَرَ عَنْ رَأْسِهِ، وَجَعَلَ يَقُولُ:

(مِنْ مَشْطُورِ الرَّجَزِ)

١- أَنَا رَسُولٌ وَارْتَضَانِي الْخَالِقُ ... ٢- الْقَابِضُ الْبَاسِطُ ذَاكَ الرّازق

٣- يا ابن الْوَلِيدِ أَنْتَ عِنْدِي فَاسِقُ ... ٤- وَكَافِرٌ بِرَبِّهِ مُنَافِقُ

قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ حَمَلَ، وَحَمَلَتْ مَعَهُ بَنُو حَنِيفَةَ كَحَمْلَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، وَانْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، وَأَسْلَمُوا سَوَادَهُمْ. قَالَ: وَصَارَتْ بَنُو حَنِيفَةَ إِلَى فُسْطَاطِ خَالِدٍ، فَأَحْدَقُوا بِهِ، وَثَبَتَ لَهُمْ خَالِدٌ يَوْمَئِذٍ وَحْدَهُ، يُقَاتِلُهُمْ بِالسَّيْفِ، فَإِذَا هُوَ قَدْ كَشَفَهُمْ عَنْ فُسْطَاطِهِ، وَيَلْتَفِتُ إِلَى الْمُسْلِمِينَ فَيُنَادِيهِمْ: (وَيْحَكُمْ يَا قُرَّاءَ الْقُرْآنِ، أَمَا تَخَافُونَ غَضَبَ الرَّحْمَنِ، وَعَذَابَ النِّيرَانِ، وَيْحَكُمْ يَا أَهْلَ دِينِ الإِسْلامِ، أَيْنَ الْقُرْآنُ مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ شَرِيكُ نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ فِي نُبُوَّتِهِ وَرِسَالَتِهِ، أَمَا تخافون الله أن يطلع عليكم فيجازيكم عَلَى شَرِّ أَفْعَالِكُمْ) .

قَالَ: فَثَابَ إِلَيْهِ النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ حَتَّى أَحْدَقُوا بِهِ، وَدَنَتْ بَنُو حَنِيفَةَ لِلْقِتَالِ كَأَنَّهُمُ الأُسْدُ الضَّارِيَةُ، وَاشْتَدَّ الْحَرْبُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ، وَتَقَدَّمَ أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بن خرشة [٢] الأنصاري،............... ............... .......

[١] كذا في الأصل: (نيّفا على)، ونيّف على: أي زاد.

[٢] في الأصل: (شمال بن خرشنة) . وهو سماك بن خرشة، وقيل: سماك بن أوس بن خرشة، الخزرجي البياضي الأنصاري، المعروف بأبي دجانة، صحابي من الأبطال الشجعان شهد بدرا وثبت يوم أحد، وأصيب بجراحات كثيرة، يسمى ذا السيفين لقتاله يوم أحد بسيفه وسيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكانت له مشية عجيبة في الخيلاء يضرب بها المثل، نظر إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في معركة وهو يتبختر بين الصفين فقال: (هذه مشية يبغضها الله إلا في

كتاب الردة للواقدي · الصفحة ١٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب الردة للواقديص ١٢٩