تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فائدة : اختلف في الساعة يوم الجمعة على أقوال كثيرة جداً أوصلها الحافظ ابن حجر إلى أثنين وأربعين قولاً . وأرجح تلك الأقوال قولان هما : أنها ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة . وذلك لحديث أبي موسى - رضي الله عنه - فعن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري قال : قال لي عبد الله بن عمر أسمعت أباك يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شأن ساعة الجمعة قال قلت : نعم سمعته يقول : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة "(1) .

والثاني : أنها أخر ساعة من يوم الجمعة . فعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " يوم الجمعة ثنتا عشرة يريد ساعة لا يوجد مسلم يسأل الله عز وجل شيئا إلا أتاه الله عز وجل فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر "(2) .

وللجمع بين ذلك أن يقال ما قاله ابن القيم : ... فكلاهما ساعة إجابة ، وإن كانت الساعة المخصوصة هي آخر ساعة بعد العصر ، فهي ساعة معينة من اليوم لا تتقدم ولا تتأخر ، وأما ساعة الصلاة ، فتابعة للصلاة تقدمت أو تأخرت ، لأن لاجتماع المسلمين وصلاتهم وتضرعهم وابتهالهم إلى الله تعالى تأثيراً في الإجابة ، فساعة اجتماعهم ساعة ترجى فيها الإجابة ، وعلى هذا تتفق الأحاديث كلها ، ويكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قد حض أمته على الدعاء والابتهال إلى الله تعالى في هاتين الساعتين ، اهـ(3) .

(1) رواه مسلم (853) ، وأبو داود ( 1049) .

(2) قال ابن حجر : رواه أبو داود (1048) والنسائي (1389) والحاكم بإسناد حسن عن أبي سلمة عن جابر مرفوعاً .اهـ . والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود .

(3) زاد المعاد ( 1/394) .

كتاب الآداب · الصفحة ٣٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب الآدابص ٣٦٣