تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولابن مسعود -رضي الله عنه- كلاماً في ذم الإسراع في تلاوة القرآن . فعن أبي وائل . قال: جاء رجل يقال له نهيك بن سنان إلى عبدالله. فقال: يا أبا عبد الرحمنّ كيف تقرأ هذا الحرف. ألفاً تجدُهُ أم ياءً : من ماءٍ غير آسن أو من ماءٍ غير ياسن ؟ قال فقال عبد الله: وكل القرآن قد أحصيت غير هذا؟ قال: إني لأقرأ المفصل في ركعة. فقال عبد الله: هذًّا كهذِّ الشعر؟ إن أقواماً يقرؤن القرآن لا يجاوز تراقيهم. ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه، نفع ...(1) .

وعن أبي جمرة قال: ( قلت لابن عباس: إني سريع القراءة، وإني أقرأ القرآن في ثلاث، فقال : لأن أقرأ البقرة في ليلةٍ فأدبرها وأرتلها؛ أحبُّ إلي من أن أقرأ كما تقول) . وفي رواية ( فإن كنت فاعلاً لابد، فأقرأهُ قراة تسمعُ أذنيك ويعيه قلبك)(2) .

قال ابن مفلح: قال أحمد: تعجبني القراءة السهلة، وكره السرعة في القراءة . وقال حرب: سألت أحمد عن السرعة في القراءة فكرهه، إلا أن يكون لسان الرجل كذلك، أو لا يقدر أن يترسل ، قيل: فيه أثم؟ قال: أما الإثم فلا أجترىء عليه(3) .

مسألة: أيهما أفضل للقارىء القرآة بتأني وتدبر، أم القرآة بسرعة مع عدم الإخلال بشيء من الحروف والحركات ؟

الجواب: إذا كانت السرعة لا تخل بالقرآة، فقد فضل بعض العلماء الإسراع فيها طلباً لكثرة الأجر المترتب على كثرة التلاوة، وفضل بعضهم الترتيل والتأني فيها .

(1) . رواه البخاري (775) ، ومسلم (822) واللفظ له .

(2) .أخرجه ابن كثير في فضائل القرآن .(ص236) وقال محققه: وإسناده صحيح. والزيادة أخرجها البيهقي في الشعب من حديث شعبة : وقال محقق الفضائل: وإسناده صحيح . انظر الحاشية ( ص237)

(3) . الآداب الشرعية (2/297)

كتاب الآداب · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب الآدابص ١٦