حبًّا شديدًا، فأحب الله أن يجعل لحبه علمًا، فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: 31].
ومن هنا يُعلم أنه لا تتم شهادة أن لا إله إلا الله، إلا بشهادة أن محمدًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا علم أنه لا تتم محبة الله إلا بمحبة ما يحبه، وكراهة ما يكرهه فلا طريق إلى معرفة ما يحبه وما يكرهه إلا من جهة محمد - صلى الله عليه وسلم - المبلغ عن الله، باتباع ما أمر به واجتناب ما نهى عنه، فصارت محبة الله مستلزمة لمحبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتصديقه ومتابعته.
قال الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله: «ومن علامات صدق محبة العبد لله ما ذكره الله بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾ [المائدة: 54]، فذكر في هذه الآية الكريمة لمحبة الله أربع علامات:
العلامة الأولى: أن المحبين لله يكونون أذلة على المؤمنين؛ بمعنى أنهم يشفقون عليهم ويرحمونهم ويعطفون عليهم؛ قال عطاء رحمه الله: «يكونون للمؤمنين كالوالد لولده».