تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على العبد أن يتوب منه، وأن لا يضيف النعم إلا إلى موليها، وأن يجاهد نفسه على ذلك، ولا يتحقق الإيمان والتوحيد إلا بإضافة النعم إلى الله قولاً ... واعترافاً) (1).

فعلى المسلم أن يعرف نعمة الله، وأن ينسبها إليه جل وعلا معتقداً أنه لا حول له فيه ولا قوة وليس لغيره ... – أيضاً – حول ولا قوة، لأن الله تعالى ذم المشركين بقوله سبحانه ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [النحل: 83]. قال ابن كثير – رحمه الله -: أي: يعرفون أن الله تعالى هو المسدي إليهم ذلك وهو المتفضل به عليهم ومع هذا ينكرون ذلك ويعبدون معه غيره، ويسندون النصر والرزق إلى غيره) (2).

إن هناك ألفاظاً تجيء على ألسنة بعض الناس مفادها إضافة النعم إلى لا من يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً فضلاً عن غيره؛ بل غايته أن يكون جزءاً من أجزاء السبب، أجرى الله نعمته على يده. والسبب لا يستقل بالإيجاد. وجعلهُ سبباً هو من نعم الله تعالى على هذا العبد (3).

وعن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال: مُطِرَ الناس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (" أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر " قالوا: هذه رحمة الله، وقال بعضهم: لقد صدق نوءُ كذا وكذا. قال: فنزلت هذه الآية: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: 75] حتى بلغ ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: 83] (4) فدل الحديث على أن نعم الله تعالى لا يجوز أن تضاف إلا إليه وحده، و الذي يحمد عليها. وهذا حال أهل التوحيد. قاله في فتح المجيد (5).

ومما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول العبد إذا أصبح وإذا أمسى: (اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر، من قالها حين يصبح فقد أدى شكر يومه، ومن قالها حين يمسي فقد أدى شكر ليلته) (6).

(1) القول السديد في مقاصد التوحيد ص (137 – 138). وانظر: " المجموع الثمين من فتاوى ابن عثيمين " (1/ 106).

(2) تفسير ابن كثير (4/ 510).

(3) راجع شفاء العليل (ص (61).

(4) رواه مسلم رقم (127).

(5) انظر فتح المجيد ص (327) وفيه شرح وافٍ لهذا الموضوع رحم الله كاتبه.

(6) رواه أبو داود رقم (5052) وصححه ابن حبان وهو في الأذكار للنووي ص (74) وقال: إن إسناده جيد، وحسنه الحافظ في تخريج الأذكار كما في الفتوحات الربانية (3/ 1007) والشيخ عبد العيزيز بن باز – رحمه الله – في تحفة الأخيار ص (23).

كيف نكون من الشاكرين · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نكون من الشاكرينص ٢١