بعيون فؤادي .. هزّ كياني بكلماته .. انسابت عباراته في أنفاسي .. ما أروعها من لحظات .. لا أستطيع أن أصف مشاعري وأنا بين دفتي الكتاب في تلك الزنزانة .. أثّر في نفسيتي .. أعاد تشكيل خارطتي .. كنت كما الأوراق المبعثرة .. فجاء هذا الكتاب .. فرتبها ونظّمها ..
عشت في ظلال هذا الكتاب خاصة وأنا أقرأ منازل التوكل .. الصبر .. الرضا .. الشكر .. فترك بصماته على روحي .. بل حياتي كلها .. وظلت آثاره لا تفارقني طوال السجن .. تغيرت اتجاهات تفكيري .. غدوت أنظر الى الابتلاء أنه نعمة وليس نقمة .. وأن المحنة إنما هي منحة .. وأن الألم يصير أملاً ... وتستعذب الروحُ كل مصيبة في الله ...
أقول عن تجربة شخصية .. السجن فرصة عظيمة لتربية النفس .. هناك تنكشف النفس وتتعرى تماماً .. تعرف نفسك على حقيقتها .. تظهر مكنوناتها .. تعرف مواقع ضعفها .. وأين يكمن الخلل .. فتنطلق مستعيناً بالله .. تصلح وترمّم وتهذّب .. تجبر الكسور .. وتسد الثغرات .. وتعالج الهفوات ..
ابن القيم رحمه الله أستاذ في التربية .. ومن خلال كتبه تنطلق لتربية نفسك وإعدادها روحياً وسلوكياً .. فيصبح كل حدث في السجن درساً تربوياً لك .. وتصير كل أزمة تجربة ذاتية نافعة لك .. وتغدوا