وكان الصحابة رضي الله عنهم على غاية الحذر من أن يعلم أحدهم شيئا من دينه ولا يطبّقه. فلقد قال ابن مسعود رضي الله عنه:" والله ما منكم من أحد الا وانّ ربه سيخلو به كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر ثم يقول: يا ابن آدم ما غرّك بي _ثلاثا_ ماذا أجبت المرسلين؟ كيف عملت فيما علمت؟ ". وكان أبو الدرداء يقول: (ان أخوف ما أخاف اذا وقفت على الحساب أن يقال: قد علمت فماذا عملت فيما علمت؟ فلا تبقى آية من كتاب الله عز وجلّ آمرة أو زاجرة الا جاءتني تسألأني فريضتها, فتسألني الآمرة: هل ائتمرت؟ والزاجرة: هل ازدجرت, فأعوذ بالله من علم لا ينفع, ومن نفس لا تشبع, ومن دعاء لا يسمع).
أيها الاخوة المؤمنون:
لقد حذر الله من مغبّة نبذ العمل وتعطيل منهجه عن التنفيذ, فذمّ أولئك الذين لم يكن حظهم من دينهم الا قراءته ودراسته, فقال في حق علماء بني اسرائيل: ﴿مثل الذين حمّلوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا﴾.
وأقول أيها الاخوة توثيقا لهذه الحقيقة: لقد أعلن العلماء أن مفهوم الاستقامة التي أمر الله عباده بقوله: ﴿انما الهكم اله واحد فاستقيموا اليه واستغفروه﴾ , وبقوله: ﴿فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا, انه بما تعملون بصير﴾ , والتي أثنى بها على عباده الصالحين بقوله: ﴿انّ الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون﴾. وكذا التي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله لأحد أصحابه:" قل آمنت بالله ثم استقم". هذه الاستقامة انما تعني التطبيق العملي والتنفيذ الصحيح لشريعة الله وأحكام دينه القويم, وهذا تفسير مفهوم الاتباع الذي ذكره الله بقوله: ﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه, ولا تتبعوا السبل فتفرّق بكم عن سبيله, ذلكم وصّاكم به لعلّكم تتقون﴾.
فيا معشر المسلمين: