تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن القيم في الحادي: " قال أبو عبيدة والفراء ﴿مُخَلَّدُونَ﴾ لا يهرمون ولا يتغيرون، قال: والعرب تقول للرجل إذا كبر ولم يشمط إنه لمخلد، وإذا لم تذهب أسنانه من الكبر قيل هو مخلد، وقال آخرون: مخلدون مقرطون مسورون، أي في آذانهم القرطة وفي أيديهم الأساور، وهذا اختيار ابن الأعرابي، قال: مخلدون مقرطون بالخلدة، وجمعها خلد، وهي القرطة، وروى عمرو عن أبيه خلد جاريته إذا حلاها بالخلد، وهي القرطة، وخلد إذا أسن ولم يشب، وكذلك قال سعيد بن جبير: مقرطون، واحتج هؤلاء بحجتين إحداهما: أن الخلود عام لكل من دخل الجنة فلا بد أن تكون الولدان موصوفين بتخليد مختص بهم، وذلك هو القرطة.

الحجة الثانية: قول الشاعر:

ومخلدات باللجين كأنما ... أعجازهن رواكد الكثبان

وقال الأولون: الخلد هو البقاء، قال ابن عباس غلمان لا يموتون، وقول ترجمان القرآن في هذا كاف، وهو قول مجاهد والكلبي ومقاتل، قالوا: لا يكبرون ولا يهرمون ولا يتغيرون، وجمعت طائفة بين القولين، وقالوا: هم ولدان لا يعرض لهم الكبر والهرم، وفي آذانهم القراطة، فمن قال: مقرطون أراد هذا المعنى أن كونهم ولدان أمر لازم لهم." انتهى.

قال ابن كثير تفسيره: "أي: مخلدون على صفة واحدة، لا يكبرون عنها ولا يشيبون ولا يتغيرون".

قال في التحرير والتنوير: "ووصفوا بأنهم ﴿مخلدون﴾ للاحتراس مما قد يوهمه اشتقاق ﴿ولدان﴾ من أنهم يشبون ويكتهلون، أي لا تتغير صفاتهم فهم ولدان دوما وإلا فإن خلود الذوات في الجنة معلوم فما كان ذكره إلا لأنه تخليد خاص" انتهى.

ثالثا: أن جمالهم كجمال اللؤلؤ المكنون:

قال تعالى: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾.

قال ابن كثير في تفسيره: "إخبار عن خدمهم وحشمهم في الجنة كأنهم اللؤلؤ الرطب، المكنون في حسنهم وبهائهم ونظافتهم وحسن ملابسهم." انتهى.

جامع أوصاف الجنة · الصفحة ٤١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع أوصاف الجنةص ٤١٢