الثانية: أن الحيوانات المأكولة ضخمة وممتلئة اللحم:
فالحيوانات هناك سمينة وناعمة، وهذا يدل على أنها مكتنزة اللحم وليست كما في بعض حيوانات الدنيا في قلة لحمها وعدم إشباعها لآكلها.
جاء عند الترمذي عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما الكوثر؟ قال: ذاك نهر أعطانيه الله -يعني في الجنة- أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، فيها طير أعناقها كأعناق الجزر) قال عمر: إن هذه لناعمة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أكلتها أنعم منها) وهو حديث صحيح بشواهده.
وفي رواية: (كأمثال البخت) والمقصود بها الجمال والابل.
وجاء في الزهد لابن المبارك بإسناد صحيح عن جرير قال: شهدت الحسن يقول: قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية: ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ فقال أبو بكر: يا رسول الله إنها لطير ناعمة، قال: (إنها أمثال البخت) فقال أبو بكر: إنها لطير ناعمة، فقال: (آكلها أنعم منها وأرجو أن تأكل منها يا أبا بكر).
روى البيهقي في البعث عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة أسري به قال: (دخلت الجنة فإذا فيها طير كأنها البخت، فقال أبو بكر: يا رسول الله، إن تلك الطير لناعمة، قال: آكلها أنعم منها يا أبا بكر، وإني لأرجو أن تأكل منها) وفيه أبي هارون العبدي متروك.
وروى الآجري في الشريعة عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: (ذكر عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طوبى، فقال: (يا أبا بكر، هل بلغك ما طوبى؟) قال: الله عز وجل ورسوله أعلم، قال: (طوبى: شجرة في الجنة، لا يعلم ما طولها إلا الله عز وجل، يسير الراكب تحت غصن من أغصانها سبعين خريفاً، ورقها الحلل يقع عليها طير كأمثال البخت)، قال أبو بكر - رضي الله عنه -: إن هناك لطيراً ناعماً يا رسول الله، قال: (أنعم منه من يأكله، وأنت منهم إن شاء الله يا أبا بكر) وإسناد ضعيف جدا (1).
وروى البيهقي في البعث عن حذيفة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إن في الجنة طيرا أمثال البخاتي) قال أبو بكر: إنها لناعمة يا رسول الله؟ قال: (أنعم منها من يأكلها، وأنت ممن يأكلها يا أبا بكر). وفيه الفضل بن المختار واهي الحديث وفيه عبيد الله بن موهب مجهول الحال.
(1) فيه عبد الله بن زياد الرملي متهم.