﴿وإذا مس الناس﴾ (وون برسد آدميان يعنى مشركان مكه را) ﴿ضر﴾ سوء حال من الجوع والقحط واحتباس المطر والمرض والفقر وغير ذلك من أنواع البلاء.
قال في "المفردات" المس يقال في كل ما ينال الإنسان من أذى ﴿دعوا ربهم﴾ حال كونهم ﴿منيبين إليه﴾ راجعين إليه من دعاء غيره لعلمهم أنه لا فرج عند الأصنام ولا يقدر على كشف ذلك عنهم غير الله ﴿ثم إذآ أذاقهم﴾ (س ون بشاند ايشانرا) ﴿منه﴾ من عنده ﴿رحمة﴾ خلاصا وعافية من الضر النازل بهم وذلك بالسعة والغنى والصحة ونحوها ﴿إذا فريق منهم بربهم يشركون﴾ أي : فاجأ فريق منهم بالعود إلى الإشراك بربهم الذي عافاهم ، وبالفارسية (آنكاه كروهى ازيشان بروردكار خود شرك آرند يعنى در مقابله نجات ازيلا نين عمل كنند) وتخصيص هذا الفعل ببعضهم لما أن بعضهم ليسوا كذلك كما في قوله تعالى ﴿فلما نجااهم إلى البر فمنهم مقتصد﴾ (لقمان : 32) أي : مقيم على الطريق القصد أو متوسط في الكفر لانزجاره في الجملة ﴿ليكفروا بمآ ءاتيناهم﴾ اللام فيه للعاقبة والمراد بالموصول نعمة الخلاص والعافية ﴿فتمتعوا﴾ أي : بكفركم قليلا إلى وقت آجالكم وهو التفات من الغيبة إلى الخطاب.
وفي "كشف الأسرار" (كوى برخوريد وروزكار فراسر بريد) وقال الكاشفي ، يعني : (اى كافران برخوريد دوسه روز از نعمتهاى دينوى) ﴿فسوف تعلمون﴾ عاقبة تمتعكم في الآخرة وهي العقوبة.
جزء : 7 رقم الصفحة : 3
وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى طبيعة الإنسان أنها ممزوجة من هداية الروح وإطاعته ومن ضلالة النفس وعصيانها وتمردها فالناس إذا أظلتهم المحنة ونالتهم الفتنة ومستهم البلية انكسرت نفوسهم وسكنت دواعيها وتخلصت أرواحهم من أسر ظلمة شهواتها ورجعت على وفق طبعها والمجبولة عليه إلى الحضرة ورجعت النفوس أيضا بموافقة الأرواح على خلاف طباعها مضطرين في دفع البيلة إلى الله
37
مستغيثين بلطفه مستجيرين من محنهم مستكشفين للضر فإذا جاد عليهم بكشف ما نالهم ونظر إليهم باللطف فيما أصابهم ﴿إذا فريق منهم﴾ وهم النفوس المتمردة يعودون إلى عادتهم المذمومة وطبيعتهم الدنيئة وكفران النعمة ﴿ليكفروا بمآ ءاتيناهم﴾ من النعمة والرحمة ثم هددهم بقوله : ﴿فتمتعوا فسوف تعلمون﴾ جزاء ما تعملون على وفق طباعكم اتباعا لهواكم.
﴿أم أنزلنا﴾ (آيافرستاده ايم) ﴿عليهم سلطانا﴾ أي : حجة واضحة كالكتاب ﴿فهو يتكلم﴾ تكلم دلالة كما في قوله تعالى : ﴿هاذا كتابنا ينطق عليكم بالحق﴾ (الجاثية : 29) ﴿بما كانوا به يشركون﴾ أي : بإشراكهم به تعالى وصحته فتكون ما مصدرية أو بالأمر الذي بسببه يشركون في ألوهيته فتكون موصولة والمراد بالاستفهام النفي والإنكار أي : لم ننزل عليهم ذلك.
وفيه إشارة إلى أن أعمال العباد إذا كانت مقرونة بالحجة المنزلة تكون حجة لهم وإن كانت من نتائج طباع نفوسهم الخبيثة تكون حجة عليهم فالعمل بالطبع هوى وبالحجة هدى فقد دخل فيه أفعال العباد صالحاتها وفاسداتها وإن كانوا لا يشعرون ذلك فيظنون بعض أعمالهم الخبيثة طيبة من غير سلطان يتكلم لهم بطيبها ونعوذ بالله من الخوض في الباطل واعتقاد أنه أمر تحته طائل :
ترسم نرسى بكعبه اى اعرابى
كين ره كه توميروى بتركستانست
﴿وإذآ أذقنا الناس رحمة﴾ أي : نعمة وصحة وسعة ﴿فرحوا بها﴾ بطرا وأشرا لا حمدا وشكرا وغرتهم الحياة الدنيا وأعرضوا عن عبودية المولى ﴿وإن تصبهم سيئة﴾ أي : شدة من بلاء وضيق ﴿بما قدمت أيديهم﴾ أي : بشؤم معاصيهم ﴿إذا هم يقنطون﴾ فاجأوا القنوط واليأس من رحمة الله تعالى ، وبالفارسية : (آنكاه ايشان نوميد وجزع ميكنند يعنى نه شكر ميكذارند در نعمت ونه صبردارند برمحنت) وهذا وصف الغافلين المحجوبين وأما أهل المحبة والإرادة فسواء نالوا ما يلائم الطبع أو فات عنهم ذلك فإنهم لا يفرحون ولا يحزنون كما قال تعالى : ﴿لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بمآ ءاتااكم﴾ (الحديد : 23) فلما كان بهم من قوة الاعتماد على الله تعالى لا يقنطون من الرحمة الظاهرة والباطنة ويرون التنزلات من التلوينات فيرجعون إلى الله بتصحيح الحالات بأنواع الرياضات والمجاهدات ويصبرون إلى ظهور التمكينات والترقيات.
جزء : 7 رقم الصفحة : 3
بصبر كوش دلاروز هجر فائده نيست
طبيب سربت تلخ از براى فائده ساخت