فإن قلت : ما معنى قوله عليه السلام : "إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا" وقد قال : "كل مولود يولد على الفطرة"؟ قلت : المراد بالفطرة استعداده لقبول الإسلام كما مر وذلك لا ينافي كونه شقيا في جبليته أو يراد بالفطرة قولهم بلى حين قال الله ألست بربكم؟ قال النووي لما كان أبواه مؤمنين كان هو مؤمنا أيضا فيجب تأويله بأن معناه والله أعلم أن ذلك الغلام لو بلغ لكان كافرا انتهى.
ثم لا عبرة بالإيمان الفطري في أحكام الدنيا وإنما يعتبر الإيمان الشرعي المأمور به المكتسب بالإرادة والفعل ألا يرى أنه يقول فأبواه يهودانه فهو مع وجود الإيمان الفطري فيه محكوم له بحكم أبويه الكافرين كما في "كشف الأسرار" ، قال بعض الكبار : (هرآدمى كه باشد اورا البته سه مذهب باشد.
يكى مذهب در ومادر وعوام شهر بود اينست "ما من مولود" الخ.
دوم مذهب ادشاه ولايت بودكه اكر ادشاه عادل باشد بيشتر اهل ولايت عادل شوند
31
واكر ظالم باشد ظالم شوند واكر زاهد باشد زاهد شوند واكر حكيم باشد حكيم شوند واكر حنفي مذهب باشد حنفي شوند واكر شافعي مذهب باشد شافعي شوند ازجهت آنكه همه كس را قرب ادشاه مطلوب باشد وهمه كس طالب ارادت ومحبت ادشاه باشند ابنست معنى "الناس على دين ملوكهم" سوم مذهب يا ربود باكه صحبت دوستى مى ورزد هرآينه مذهب او كيرد ومعنى شرط صحبت مشابهت بيرون وموافقت اندرون اينست معنى "المرء على دين خليله") :
عن المرء لا تسأل وابصر قرينه
فكل قرين بالمقارن يقتدي
ونعم ما قيل :
نفس از همنفس بكيرد خوى
بر حذر باش ازلقاى خبيث
جزء : 7 رقم الصفحة : 3
باد ون بر فضاى بد كذرد
بوى بدكيرد ازهواى خبيث
﴿لا تبديل لخلق الله﴾ تعليل للأمر بلزوم فطرته تعالى لوجوب الامتثال به أي : لا صحة ولا استقامة لتبديله بالإخلال بموجبه وعدم ترتيب مقتضاه عليه بقبول الهوى واتباع وسوسة الشيطان.
وفي "التأويلات النجمية" : لا تحويل لما له خلقهم فطر الناس كلهم على التوحيد فأقام قلب من خلقه للتوحيد والسعادة وأزاغ قلب من خلقه للإلحاد والشقاوة انتهى.
يقول الفقير : عالم الشهادة مرآة اللوح المحفوظ فلصورها تغير وتبدل وأما رحم الأم فمرآة عالم الغيب ولا تبدل لصورها في الحقيقة ولذا "السعيد سعيد في بطن أمه والشقي شقي في بطن أمه" :
مشكل آيد خلق را تغيير خلق
آنكه بالذات است كى زائل شود
اصل طبعست وهمه اخلاق فرع
فرع لا بد اصل را مائل شود
جعلنا الله وإياكم من المداوين لمرض هذا القلب العليل لا ممن إذا صدمه الوعظ والتذكير قيل لا تبديل ﴿ذالك﴾ الدين المأمور بإقامة الوجه له أو لزوم فطرة الله المستفاد من الإغراء أو الفطرة إن فسرت بالملة والتذكير بتأويل المذكور أو باعتبار الخبر ﴿الدين القيم﴾ المستوي الذي لا عوج فيه وهو وصف بمعنى المستقيم المستوي ﴿ولاكن أكثر الناس﴾ كفار مكة ﴿لا يعلمون﴾ استقامته فينحرفون عنه انحرافا وذلك لعدم تدبرهم وتفكرهم.
﴿فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التى فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذالك الدين القيم ولاكن أكثر الناس لا يعلمون * منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين * من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزبا بما لديهم فرحون﴾ .
﴿منيبين إليه﴾ حال من الضمير في الناصب المقدر لفطرة الله أو في أقم لعمومه للأمة وما بينهما اعتراض وهو من أناب إذا رجع مرة بعد أخرى.
والمعنى الزموا على الفطرة أو فأقيموا وجوهكم للدين حال كونكم راجعين إليه تعالى وإلى كل ما أمر به مقبلين عليه بالطاعة (شيخ أبو سعيد خراز قدس سره فرموده كه انابت رجوع است از خلق بحق ومنيب اورا كويندكه جز حق سبحانه مرجعى نباشد).
جزء : 7 رقم الصفحة : 3
تومر جعى همه را من رجوع باكه كنم
كرم تودرنذيري كجا روم ه كنم
قال ابن عطاء قدس سره : راجعين إليه من الكل خصوصا من ظلمات النفوس مقيمين معه على حد آداب العبودية لا يفارقون عرصته بحال ولا يخافون سواه.
قال إبراهيم بن أدهم قدس سره : إذا صدق العبد في توبته صار منيبا لأن الإنابة ثاني درجة التوبة ﴿واتقوه﴾ أي : من مخالفة أمره وهو عطف على الزموا المقدر ﴿وأقيموا الصلواة﴾ أدوها في أوقاتها
32