تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿كل نفس ذآااقة الموت﴾ أي تخرج وتنفك من البدن بأدنى شيء من الموت فكنى بالذوق عن القلة وهو وعد ووعيد للمصدق والمكذب من حيث أنه كناية عن أن هذه الدار بعدها دار أخرى يتميز فيها المحسن من المسيء ويتوفر على كل أحد ما يليق به من الجزاء وفي الحديث : "لما خلق الله آدم اشتكت الأرض إلى ربها لما أخذ منها فوعدها أن يرد فيها ما أخذ منها فما من أحد إلا ويدفن في التربة التي خلق منها" ﴿وإنما توفون أجوركم﴾ أي تعطون جزاء أعمالكم خيرا كان أو شرا تاما وافيا ﴿يوم القيامة﴾ أي يوم قيامكم من القبور وفي لفظ التوفية إشارة إلى أن بعض أجورهم يصل إليهم قبله كما ينبىء عنه قوله عليه السلام : "القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران" ﴿فمن زحزح عن النار﴾ أي بعد عنها يومئذ ونحي.

والزحزحة في الأصل تكرير الزح وهو الجذب بعجلة ﴿وأدخل الجنة فقد فاز﴾ بالنجاة ونيل المراد.

والفوز الظفر بالبغية وعن النبي صلى الله عليه وسلم "من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ويأتي إلى الناس بما يحب أن يؤتى به إليه" ﴿وما الحيواة الدنيآ﴾ أي لذاتها وزخارفها ﴿إلا متاع الغرور﴾ شبهها بالمتاع الذي يدلس به على المستام ويغر حتى يشتريه وهذا لمن آثرها على الآخرة ومن آثر الآخرة عليها فهي له متاع بلاغ أي تبليغ إلى الآخرة وإيصال إليها فلذلك سماه الله خيرا حيث قال : ﴿وإنه لحب الخير لشديد﴾ فالعاقل لا يغتر بالدنيا فإنها لين مسها قاتل سمها ظاهرها مطية السرور وباطنها مطية الشرور :

جزء : 2 رقم الصفحة : 138

ترا دنيا همي كويد شب وروز

كه هان از صحبتم رهيز ورهيز

مده خودرا فريب از رنك وبويم

كه هست اين خنده من كريه آميز

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يقول الله أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر واقرأوا إن شئتم فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ، وإن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها واقرأوا إن شئتم وظل ممدوح ولموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما عليها واقرأوا إن شئتم فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحيوة الدنيا إلا متاع الغرور".

138

بناز ونعمت دنيا منه دل

كه دل بر داشتن كاريست مشكل

فمن أتى بالطاعات واجتنب عن السيآت وأعرض عن الدنيا ولذاتها فاز بالجنة ودرجاتها ومن عكس الأمر عوقب بالحرمان في دركات النيران.

روي أن جبريل عليه السلام جاء النبي صلى الله عليه وسلم متغير اللون فسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن تغير لونه فقال : جئتك وقد أمر الله أن ينفخ في نار جهنم فقال عليه السلام : "صف لي جهنم فقال : لما خلق الله جهنم أوقد عليها ألف سنة حتى احمرت ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اصفرت ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت والذي بعثك بالحق نبيا لو أن جمرة منها وقعت لاحترقت أهل الدنيا ولو أن ثوبا من أثوابها علق بين السماء والأرض لماتوا من نتن رائحته لها سبعة أبواب بعضها أسفل من بعض فقال صلى الله تعالى عليه وسلم من سكان هذه الأبواب فقال : الباب الأول فيه المنافقون واسمه الهاوية والباب الثاني فيه المشركون واسمه الجحيم والباب الثالث فيه الصابئون واسمه سقر والباب الرابع فيه إبليس واتباعه والمجوس واسمه لظى والباب الخامس فيه اليهود واسمه الحطمة والباب السادس فيه النصارى واسمه السعير والباب السابع فيه عصاة الموحدين واسمه النار يدخلونها ثلاثة أيام فأخبر سلمان حال النبي عليه السلام لفاطمة فسألت النبي فأخبرها النبي عليه السلام فقالت فاطمة رضي الله عنها كيف يدخلونها فقال صلى الله عليه وسلم أما الرجال فباللحى وأما النساء فبالذوائب ثم إنهم يخرجون من النار بشفاعة النبي عليه السلام" فتبين أن من زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وأنزل الله على بعض أنبيائه يا ابن آدم تشتري النار بثمن غال ولا تشتري الجنة بثمن رخيص قيل في معناه أن فاسقا يتخذ ضيافة للفساق بمائة درهم أو مائتين فيشتري النار ولو اتخذ ضيافة للفقراء بدرهم أو درهمين يكون ثمن الجنة.

جزء : 2 رقم الصفحة : 138

غم وشادماني نماند وليك

جزاي عمل ماند ونام نيك

كرم اي دارد نه ديهيم وتخت

بده كزتو اين ماند اي نيكبخت

من تكيه برملك وجاه وحشم

كه يش ازتوبودست وبعد ازتوهم

روح البيان - إحياء التراث · الجزء ٢ · الصفحة ١١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روح البيان - إحياء التراثج ٢ · ص ١١٢