قيل لرجل صالح من الصالحين وكان أعمى ماذا تتمنى؟ قال أتمنى أن أبصر فقط لأرى قول الله سبحانه وتعالى: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [الغاشية: 17] فإني لا أتمنى شيئاً إلا حينما أمر عل هذه الآية واقراؤها أتمنى أن أرى لأن الله أمر بتمعن النظر فيها فقال ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [الغاشية: 17] فتمنيت النظر لأنظر إليها نظرة اعتبار وتفكر!!
دروس وعبر
أولا: اعلم أن الله لم يمنعك بخلا وإنما منعك لطفا: فاذا نظرت إلى أرباب الأموال فاعلم ان الله تعالى لم يظلمك بل منحك نعما لا تعد ولا تحصى قال الله تعالى ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: 18]
فلو رأيت تدبير الله تعالى لك والله ما ازددت له إلا حبا وشوقا
ثانيا فاسألوا الله العافية: يا عباد الله وأكثروا من دعاء الله بالعافية فقد روى أحمد والترمذي عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله علمني شيئاً اسأله الله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم سل الله العافية قال العباس فمكثت أياماً ثم جئت فقلت يا رسول الله علمني شيئاً اسأله الله فقال لي يا عباس يا عم رسول الله سل الله العافية في الدنيا والآخرة.
ويقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر سلوا الله العافية فإن أحداً لم يعطى بعد اليقين خيراً من العافية.
يقول أحد الصالحين أكثروا من سؤال الله العافية فإن المبتلى وإن اشتد بلاؤه لا يأمن ما هو أشد منه وليس المبتلى بأحق بالدعاء من المعافى الذي لا يأمن البلاء.
ويقول سفيان الثوري رحمه الله " نحن لا نخاف من البلاء وإنما نخاف مما يبدو منا حال البلاء من السخط والضجر ثم يقول والله ما أدري ماذا يقع مني لو ابتليت فلعلي أكفر ولا أشعر ".
عمل الحجاج بن يوسف الثقفي يوماً مائدة كبيرة وضع فيها ما لذّ من الطعام والشراب فقال الحجاج لرجل من الأعراب كان حاضراً إنه لطعام طيب فقال له الأعرابي ما طيبه خبازك ولا طباخك ولكن طيبته العافية.