تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيُّهَا الحمَادَى ــ رَفَعَ اللهُ قَدْرَكُمْ ــ، إِنَّ مَا نُشَاهِدُهُ مِنَ الْخَيْرَاتِ الْعِلْمِيَّةِ، وَالْعَمَلِيَّةِ، مَعَ الْنَّسَبِ وَالْحَسَبِ الْطَّيِّبِ أَصْلًَا وَفَرْعًَا، لَا يَدْعُوْنَا لِلْفَخْرِ وَالْتَّكَاسُلِ، بَلْ عَلَيْنَا أَنْ نَسْعَى فِيْ الْزِّيَادَةِ مِنَ الْخَيْرَاتِ وَالْتُّقَى، لِنَفْعِ أَنْفُسِنا وَرِفْعَتِهَا فِيْ الْدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَعَلَيْنَا الْتَّوَاصِي دَوْمًَا بِالْبُعْدِ عَنْ كُلِّ مَا يُكَدِّرُ هَذِهِ الْنَّتَائِجَ الْطَّيِّبَةَ الْمُتَوَارَثَةَ حِسِّيًَّا وَمَعْنَوِيًَّا، قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ (ت ٧٢٨ هـ) -رحمه الله-: (.... فَلِهَذَا كَانَ أَهْلُ الْأَنْسَابِ الْفَاضِلَةِ يُظَنُّ بِهِمُ الْخَيْرَ، وَيُكْرَمُوْنَ لِأَجْلِ ذَلِكَ. فَإِذَا تَحَقَّقَ مِنْ أَحَدِهِمْ خِلَافُ ذَلِكَ، كَانَتْ الْحَقِيْقَةُ مُقَدَّمَةً عَلَى الْمَظِنَّةِ. وَأَمَّا مَا عِنْدَاللهِ فَلَا يَثْبُتُ عَلَى المَظَانِّ وَلَا عَلَى الدَّلَائِلِ، إِنَّمَا يَثْبُتُ عَلَى مَا يَعْلَمُهُ هُوَ مِنَ الْأَعْمَالِ الْصَّالِحَةِ، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيْلٍ، وَلَا يَجْتَزِئُ بِالْمَظِنَّةِ؛ فَلِهَذَا كَانَ أَكْرَمُ الْخَلْقِ عِنْدَهُ أَتْقَاهُمْ.

فَإِذَا قُدِّرَ تَمَاثُلُ اثْنَيْنِ عِنْدَهُ فِيْ الْتَّقْوَى؛ تَمَاثَلَا فِيْ الْدَّرَجَةِ، وَإِنْ كَانَ أَبُوْ أَحَدِهِمَا أَوْ ابْنُه أَفْضَلَ مِنْ أَبِيْ الْآخَرِ أَوْ ابْنِهِ، لَكِنْ إِنْ حَصَلَ لَهُ بِسَبَبِ

الحمادية · الصفحة ٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحماديةص ٤١