قال: وكتب إليه أحمد بن يوسف بن القاسم بن صبيح يعزيه عن نفسه أما بعد: فإنه قد حدث من أمر الرزء العظيم بوفاة ذي اليمينين ما إلى الله جل وعز فيه المفزع والمرجع وفيه عليه المستعان وإنا لله وإنا إليه راجعون إتباعا لأمر الله، واعتصاما بطاعته وتسليما لنازل قضائه، ورجاء لما وعد الصابرين من صلواته ورحمته وهداه وعند الله نحتسب مصيبتنا به وقد كان سبق إلى القلوب عند بداهة الخبر من اللوعة واطلاع الفجيعة ما كنا نخاف أحباطه من الأجر لولا ما تدارك الله به من الذكر بما وعد أهل الصبر، فنسأل الله أن يذاب هذه الثلمة، ويسد هذه الخلة بأمير المؤمنين أولا، وبك ثانيا وأن يعظم مثوبتك، ويحسن عقباك، ويخلف بك ذو اليمينين، ويعمر بك مكانه من أمير المؤمنين ومن كافة المسلمين، فأما ما يحتاج إليه من التسلية والتعزية فإنك في فضل رأيك، واتساع لبك في حالة العزة والنماء لم تكن تخلو من عوارض الذكر، وخواطر الفكر فيما تعرو به الايام من نوائبها ويبعث به من حوادثها وفي هذا المن وفق له أعداد للنوازل، وتوطين الأنفس على المكاره فلا يكون معه هلع، ولا إفراط ولا جزع بإذن الله مع أن مرد كل ذي جزع إلى سلوة لاثبات عليها فأولى بالراغب في ذات الله يبتهل إلى الله مثوبته في أوانها من بعض الأسى، وفجأة النكبة، وأولى بذي اللب إذا علم ما هو لا بد صائر إليه ألا يبعد منه أبعادا يلزمه التفاوت عند التأمل واختلاف الحالين في بعد الأمد بينهما وقد كنت أحب ألا أقنع في تعزيتك برسول ولا كتاب دون الشخوص إليك بنفسي لو امكنني المسير أجلالا للمصيبة، وتأنسا بقربك بعد الذي دخلني من الوحشة، فقد عرفت ما خصني من المرزئة بذي اليمينين لما كنت اتعرف من جميل رأيه، وعظيم بره حاضرا وما كان يذكرني به غائبا ذكره الله في الرفيق الاعلى وأنت وارث حقه على إلى ما كنت لك عليه من صدق المودة وخالص النصيحة وإلى الله جل وعز أرغب في تأدية شكره والقيام بما أوجبه لك فإن رأيت أن تأمر بالكتاب إلى بما أبلاك الله في نفسك، وألهمك من العزاء والصبر مع ما أحببت وبذلك فعلت إن شاء الله.
بغداد · الصفحة ٧٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بغدادص ٧٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي