إليك، وأنفع حالتيك أضيقهما متنفسا بقول القائل: -
(إذا ما بدأت أمرءا جاهلا ... ببر فقصر عن حمله)
(ولم تلفه قائلا بالجميل ... ولا عرف العز من ذله)
(فسمه الهوان فإن الهوان ... دواء لذي الجهل من جهله)
وقد قرأت كتابك بإغراقك وإطنابك فوجدت أرجأه عندك آيسه لك، وأرقه في نفسك أقساه لقلبي عليك، ومن صافه ما أذهبت وخامره ما ذكرت خرس عن تشقيق وتزويق الكذب والآثام، ولعمري لولا تعلقك مني بحرمة المعاينة، واتصالك مني بسبب المفاوضة، وإنحائي بهما لمن نالهما بسط المنفعة، وقبض الأذى والمعرة مع إستدامتي النعمة بالعفو عن ذي الجريمة، واستدعائي الزيادة بالتجاوز عن ذي الهفوة، واستقالتي العثرة بإقالة الزلة لنا لك من عقوبتي ما يؤذيك، ومسك من سطوتي ما ينهكك، وبحسبك ما أجترمته لنفسك من العجز ذلا وجهلا، وما أخلدت إليه من الخمول وضعا، وبما حرمته من الفضل عقوبة ونقصا، وفي كفاية الله غنى عنك، وفي عادته الجميلة عوض منك، وحسبنا الله ونعم الوكيل أقوى معين وأهدى دليل.
* وهذا نسخة كتاب يحيى بن حماد
الذي هذا التوقيع جواب عنه لما حبسه لتركه ما أراد أن يقلده من كتابته.
" بسم الله الرحمن الرحيم: تمم الله للأمير السلامة، وأدم له الكرامة، ووصل نعمة عليه بالزيادة، وقوى إحسانه إليه بالسعادة ضعف صبري أعز الله الأمير عما أقاسي من ثقل الحديد، ومكابدة الهموم، ومصاحبة الوحشة في دار الغربة عن انقطاع الأهل، وتعقب الوحل، واستخلاف البلاء من وثيق الرجاء وتذكري ما أفاتني القضاء الماضي من رأى الأمير أعزه الله في، وموجدته على، لقد تخوفت أن يسرع لزوم الفكرة إياي في فسادي، ويصير بي تمكن الهم إلى تغير حالي ولولا أن سخط الأمير ايده الله لا يصبر عليه، ووجده لا يقام له لرأيت الامساك عن