تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حيان

وغيرهما، وينقلونه عن ابن الأشعث مؤرخ إشبيلية: أن الأندلس لما اضطربت بالفتن أيام الأمير عبد الله تطاول رؤساء إشبيلية إلى الثورة والاستبداد، وكان رؤساؤها المتطاولون إلى تلك في ثلاثة بيوت: بيت بني أبي عبدة، ورئيسهم يومئذ أمية بن عبد الغافر بن أبي عبدة، وكان عبد الرحمن الداخل ولى أبا عبده إشبيلية وأعمالها، وكان حافده أمية من أعلام الدولة بقرطبة، ويولونه الممالك الضخمة. وبيت بني خلدون هؤلاء، ورئيسهم كريب المذكور، ويردفه أخوه خالد.

قال ابن حيان: وبيت بني خلدون إلى الآن في إشبيلية نهاية في النباهة، ولم تزل أعلامه بين رياسة سلطانية ورياسة علمية. ثم بيت بني حجاج، ورئيسهم يومئذ عبد الله. قال ابن حيان: هم - يعني بني حجاج - من لخم، وبيتهم إلى الآن في إشبيلية ثابت الأصل، نابت الفرع موسوم بالرياسة السلطانية والعلمية. فلما عظمت الفتنة بالأندلس أعوام الثمانين والمائتين، وكان الأمير عبد الله قد ولى على إشبيلية أمية بن عبد الغافر، وبعث معه ابنه محمدا، وجعله في كفالته، فاجتمع هؤلاء النفر، وثاروا بمحمد بن الأمير عبد الله وبأمية صاحبهم، وهو يمالئهم على ذلك، ويكيد بابن الأمير عبد الله. وحاصروهما في القصر، حتى طلب منهم اللحاق بأبيه فأخرجوه، واستبد أمية إشبيلية، ودس على عبد الله بن حجاج من قتله، وأقام أخاه إبراهيم مكانه. وضبط إشبيلية، واسترهن أولاد بني خلدون وبني حجاج، ثم ثاروا به، وهم بقتل أبنائهم فراجعوا طاعته. وحلفوا له، فأطلق أبناءهم فانتقضوا ثانية. وحاربوه فاستمات وقتل حرمه، وعقر خيوله، وأحرق موجوده. وقاتلهم حتى قتلوه مقبلا غير مدبر، وعاثت العامة في رأسه. وكتبوا إلى الأمير عبد الله بأنه خلع فقتلوه، فقبل منهم مداراة، وبعث عليهم هشام بن عبد الرحمن من قرابته، فاستبدوا عليه، وفتكوا بابنه، وتولى كبر ذلك كريب بن خلدون، واستقل بإمارتها.

وكان إبراهيم بن حجاج بعد ما قتل أخوه عبد الله - على ما ذكره ابن سعيد عن

رحلة · الصفحة ٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رحلةص ٣٠