تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في تعظيم هؤلاء وأخذهم السنن والدين عنهم ، ولم يعصم أحد من الخطأ بعد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . فكل مجتهد مأجور ( 1 ) ، إن اخطأ أجرا واحدا ، وإن أصاب أجرين ، والمجتهد المخطئ أفضل من المقلد المصيب ، لأنه لا يجتهد إلا عالم ولا يقلد إلا جاهل . وأما تنجيس الخمر ما وقعت فيه فلا نعلم في أنها تنجس ما مست من ذلك خلافا ، إلا شيئا ذكره بعض العلماء عن ربيعة وهو قول فاسد ، وحسبنا الله ونعم الوكيل . 7 - ثم ذكرت أن هذا الإمام كان يمسح بطرف رأسه ( 2 ) ، فاعلم أن هذا عمل قد صح عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وصح عن ابن عمر ثم عن إبراهيم النخعي وصفية بنت أبي عبيد ( 3 ) وفاطمة بنت المنذر ( 4 ) والشعبي وعبد الرحمن بن أبي لليلى [ 223 / أ ] وعكرمة والحسن البصري ، وعطاء ( 5 ) ، وأبي العالية والأوزاعي والليث ، وجمهور الفقهاء وغيرهم ، فغن كنت لا ترضى الصلاة خلف هؤلاء فالنقص والعار راجع إليك في ذلك لا عليهم ، وحسبنا الله ونعم الوكيل . 8 - ثم ذكرت أن هذا الغمام يقوم من جلوس ، فاعلم أن هذا قد صح عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وعن مالك بن الحويرث ( 6 ) صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعن عمرو بن سلمة الجرمي ( 7 ) ، وقد صلى بالصحابة في حياة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وقال بذلك طوائف من العلماء بعدهم ، فإن كنت ترغب بنفسك عن الصلاة خلف من ذكرنا فنفسك سفهت وإياها ظلمت ، وحسبنا الله ونعم الوكيل . وأما قولك : نهى عنه بعض العلماء فقد علمنا بذلك ، وقال به من العلماء من ذكرت لك ممن أجل ممن نهى عنه ، فاعلمه ، وليس بعضهم حجة على بعض ، ولكن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، الحجة على الجميع ، قال الله تعالى : ﴿ فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ﴾ ( النساء :

رسالة في الإمامة · الصفحة ٢١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسالة في الإمامةص ٢١٠