|
| ( مقدمة المؤلف )
| بسم الله الرحمن الرحيم | وبه نستعين وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلامه
قال أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد رحمه الله تعالى : الحمد لله الحكيم بلا روية ، الخبير بلا | استفادة ، الأول القديم بلا ابتداء ، الباقي الدائم بلا انتهاء ، منشئ خلقه على إرادته ، ومجريهم على | مشيئته بلا استعانة إلى مؤزر ولا عوز إلى مؤيد ، ولا اختلال إلى مدبر ولا تكلفة لغوب ، ولا فترة | كلال ، ولا تفاوت صنعة ، ولا تناقض فطرة ، ولا إجالة فكرة ، بل بالإتقان المحكم ، والأمر المبرم ؛ حكمة | جاوزت نهاية العقول البارعة ، وقدرة لطفت عن إدراك الفطن الثاقبة . أحمده على آلائه ، وهو الموفق | للحمد الموجب به المزيد ، وأستوهبه رشدا إلى الصواب ، وقصدا إلى السداد ، وعصمة من الزيغ ، وإيثارا | للحكمة ، وأعوذ به من العي والحصر ، والعجب والبطر ، وأسأله أن يصلي على محمد بشير رحمته ونذير | عقابه .
قال أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد : إني لما رأيت زهد أهل هذا العصر في الأدب ، وتثاقلهم | عن الطلب ، وعداوتهم لما يجهلون ، وتضييعهم لما يعلمون ، ورأيت أكرم مواهب الله لعبده سعة في | الفهم وسلطانا يملك به نفسه ولبا يقمع به هواه ، ورأيت ذا السن من أهل دهرنا لغلبة الغباوة عليه وملكة | الجهل لقياده ، مضيعا لما استودعته الأيام مقصرا في النظر فيما يجب عليه حتى كأنه ابن يومه ونتيج | ساعته ، ورأيت الناشئ المستقبل ذا الكفاية والجدة مؤثرا للشهوات صادفا عن سبل الخيرات ، حبوت | العلم خزنا على معرفتي بفضل إذاعته وجللته سترا مع فرط بصيرتي بما في إظهاره من حسن الأحدوثة | الباقية على الدهر ، فعاشرت العقلاء كالمسترشد ، ودامجت الجهال كالغبي ، نفاسة في العلم أن أبثه | في غير أهله أو أضعه حيث لا يعرف كنه قدره ، حتى تناهت بي الحال إلى صحبة أبي العباس |