العدل وأهل الفتوى وعمل فاس ونواحيها تابع لعمل الأندلس لا لعمل أهل تونس كما يأتي ، فإن لم يجد المقلد نصا لإمامه ولا لأصحابه في عين النازلة فهي معرضة للاجتهاد ، لكن لا يجتهد فيها إلا من فيه أهلية . القرافي : المقلد إن كان محيطا بقواعد إمامه جاز له تخريج غير المنصوص على المنصوص بشرط تعذر الفارق ومع إمكانه يمتنع وإن لم يحط بقواعد إمامه فيمتنع ، وإن عدم الفارق لاحتمال لو اطلع على قواعد إمامه لأوجب له الفارق اه . ولا يرد على هذا قوله صلى الله عليه وسلم : ( من اجتهد فأصاب فله أجران ، وإن أخطأ فله أجر واحد ) . لأنه خاص كما في المقدمات بمن فيه أهلية قال : وإلا فلا أجر له إن أخطأ بل هو آثم ، وإن أصاب لتقحمه وجرأته على الله تعالى في الحكم بغير علم اه . وقال في أجوبته : سئل القاضي العارف بمذهب مالك ولم يبلغ درجة التحقيق بمعرفة قياس الفروع على الأصول فيما مر بين يديه من النوازل التي لا نص فيها أن لا يقضي فيها إلا بفتوى من يعرف وجه القياس إن وجده وإلا طلبه في غير بلده فإن قضى فيها برأيه كان حكمه موقوفا على النظر اه . وكلامه صريح في وجوب المشورة لغيره حينئذ ، بل ورد في كلامهم ما يدل على وجوب المشورة وإن اطلع على نص لأن تطبيق النازلة على النص عسير ، ألا ترى كيف غفل أسد بن الفرات فأفتى الأمير بجواز دخوله الحمام مع جواريه دون ساتر ، وأفتاه غيره بالمنع لأن نظر بعضهن إلى بعض لا يجوز ، ولهذا تجد الأئمة يخطىء بعضهم بعضا في الفتاوى والأحكام . خليل : وأحضر العلماء أو شاورهم الخ . ابن فرحون : إطلاقهم المشورة ظاهره كان عالما بالحكم أو جاهلا اه . وانظر الحطاب فإن لم يتبين له وجه الحكم بعد المشورة فسيأتي في قوله : | وليس بالجائز للقاضي إذا | لم يبد وجه الحكم أن ينفذا | والصح يستدعي له إن أشكلا الخ | ومما يستحب فيه كونه غنيا حليما نزيها نسيبا خاليا عن بطانة السوء ليس بمحدود ولا زائد في الدهاء كما في خليل ، وزاد غيره كونه بلديا ليعرف المقبولين والمسخوطين من الشهود ، وقيل : يرجح غير البلدي لأنه يقل حاسدوه . | وحيث لاق للقضاء يعقد | وفي البلاد يستحب المسجد | ( وحيث ) ظرف ليقعد ( لاق ) صلح ( للقضاء ) يتعلق بقبوله ( يقعد ) أيضا . وظاهره كان ببادية أو حاضرة ، وهو كذلك لكن يستحب في الحاضرة المسجد كما سيأتي ، وظاهره يقعد حيث لاق ولو بداره . وبه قال أشهب وعليه يأتي قول ابن شعبان من العدل كون القاضي بوسط مصره ، ولابن المناصف أن عمر بن الخطاب أنكر ذلك على أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما وأمر بإحراق داره عليه فدعا واستقال فلم يعد إلى ذلك قال : فإن دعته ضرورة إلى ذلك فليفتح أبوابها ويجعل سبيلها سبيل المواضع المباحة لذلك . ( وفي البلاد ) أي الحاضرة ( يستحب المسجد ) أي رحابه فهو على حذف مضاف أي يستحب له القعود برحاب المسجد الخارجة عنه ليصل إليه
البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٤٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٤٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي