وتعريفات العلماء للخير تجمع بين الحظين الدنيوي والأخروي؛ خلافاً للفكر المادي الغربي المضطرب في تعريف الخير ومفهومه، مما أدى إلى عدم القدرة على تطبيقه في كثير من الأحيان، فضلاً عن إلزام الناس به.
قال الطبري رحمه الله تعالى: الخير هو العمل الذي يرضاه الله تعالى. (1)
وقال ابن عاشور رحمه الله تعالى: الخير هو ما وصفه الدين بالحُسْن ووعد على فعله بالثواب (2).
وذكر الراغب قسمته إلى ضربين:
1 - خير مطلق، وهو أن يكون مرغوباً فيه بكل حال.
2 - وخير وشر مقيدان، وهو أن يكون خيراً لواحد شراً لآخر؛ كالمال الذي ربما يكون خيراً لزيد وشراً لعمرو؛ ولذلك وصفه الله تعالى بالأمرين. (3)
والمسلم يوقن أن الخير المطلق والشامل للدنيا والآخرة هو في اتباع الشريعة الربانية، وأن الخير ينقص في البشرية بقدر ما فيهم من نقص في اتباع الشريعة، بيد أن الفكر المادي الغربي يرى أن الخير متنوع، وأن لكل مجتمع خيره الذي يناسبه، وهو ما يتفق عليه أفراد ذلك المجتمع، والنظم الديمقراطية حين جعلت الشعب يحكم الشعب، وأوجبت التصويت على القوانين والأنظمة التي تفرض على الناس فإنما هي تنزع إلى فكرة اختلاف مفهوم الخير العام من زمان إلى زمان، ومكان إلى مكان، وهذا في الأصل
(1) () تفسير الطبري: 1/ 491.
(2) () التحرير والتنوير: 29/ 288.
(3) () المفردات في غريب القرآن:160.