الوجه الثاني: سلَّمنا أنَّ المراد المسجد، لكن الحرم حريم المسجد وحِماه (1).
الدليل الثاني:
حديث جابر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((كل فجاج مكة طريق ومنحر)) (2).
وجه الاستدلال:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل أنحاء مكة مشاعة مشتركة بين الناس، كاشتراكهم في الطريق.
الدليل الثالث:
حديث عبدالله بن عمرو، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((مكة مُناخ لا تُباع رباعها ولا تؤاجر بيوتُها)) (3).
وجه الاستدلال:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن إجارة بيوت مكة، والنهي يقتضي التحريم.
(1) ينظر: الأموال، لابن زنجويه 1/ 207، ونقله عن ابن عباس، والإنصاف 11/ 74، واختاره بعض الحنابلة (القاضي أبو يعلى وابن عقيل وابن تيمية)، وانظر مناقشة أخرى في فتح الباري 3/ 451.
(2) أخرجه أبو داود في السنن، رقم 1921، وابن ماجه في السنن، رقم 3048، وأحمد في المسند 3/ 326 بإسناد حسن. وأصله في صحيح مسلم، رقم 1218. والفجاج: جمع فج، وهو شقه يكتنفها جبلان، وتستعمل في الطريق الواسع. ينظر: الأزهري، التهذيب 10/ 507، والراغب، المفردات 625.
(3) أخرجه الدارقطني في السنن 3/ 58، والبيهقي في السنن الكبرى 6/ 35، والحاكم في المستدرك 2/ 53 وصححه، والطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد 3/ 297، والأثرم كما في الشرح الكبير 11/ 72، وابن عدي في الكامل 1/ 285، والعقيلي كما في نصب الراية 4/ 265.